الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا

جزء التالي صفحة
السابق

يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير

قوله تعالى: قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقاية النفس: بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي، ووقاية الأهل: بأن يؤمروا بالطاعة، وينهوا عن المعصية . وقال علي رضي الله عنه: علموهم وأدبوهم "وقودها الناس والحجارة" وقد [ ص: 313 ] ذكرناه في [البقرة: 24] عليها ملائكة غلاظ على أهل النار شداد عليهم .

وقيل: غلاظ القلوب شداد الأبدان . وروى أبو صالح عن ابن عباس قال: خزنة النار تسعة عشر، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، وقوته: أن يضرب بالمقمعة، فيدفع بتلك الضربة سبعين ألفا، فيهوون في قعر جهنم "لا يعصون الله ما أمرهم" أي: لا يخالفون فيما يأمر "ويفعلون ما يؤمرون" فيه قولان .

أحدهما: لا يتجاوزون ما يؤمرون . والثاني: يفعلونه في وقته لا يؤخرونه، ولا يقدمونه . ويقال لأهل النار: "يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم .

قوله تعالى: توبوا إلى الله توبة نصوحا قرأ أبو بكر عن عاصم، وخارجة عن نافع "نصوحا" بضم النون . والباقون بفتحها . قال الزجاج: فمن فتح فعلى صفة التوبة، ومعناه: توبة بالغة في النصح، "وفعول" من أسماء الفاعلين التي تستعمل للمبالغة في الوصف . تقول: رجل صبور، وشكور . ومن قرأ بالضم، فمعناه: ينصحون فيها نصوحا، يقال: نصحت له نصحا، ونصاحة، ونصوحا . وقال غيره: من ضم أراد: توبة نصح لأنفسكم . وقال [ ص: 314 ] عمر بن الخطاب: التوبة النصوح: أن يتوب العبد من الذنب وهو يحدث نفسه أنه لا يعود . وسئل الحسن البصري عن التوبة النصوح، فقال: ندم بالقلب، واستغفار باللسان، وترك بالجوارح، وإضمار أن لا يعود . وقال ابن مسعود: التوبة النصوح تكفر كل سيئة، ثم قرأ هذه الآية .

قوله تعالى: يوم لا يخزي الله النبي قد بينا معنى "الخزي" في [آل عمران: 192] وبينا معنى قوله تعالى: نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم في [الحديد: 12] يقولون ربنا أتمم لنا نورنا وذلك إذا رأى المؤمنون نور المنافقين يطفأ سألوا الله تعالى أن يتمم لهم [نورهم]، ويبلغهم به الجنة . قال ابن عباس: ليس أحد من المسلمين إلا يعطى نورا يوم القيامة . فأما المنافق فيطفأ نوره، والمؤمن مشفق مما رأى من إطفاء نور المنافق، فهم يقولون: "ربنا أتمم لنا نورنا" .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث