الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

1192 حدثنا قتيبة حدثنا يعلى بن شبيب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان الناس والرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة أو أكثر حتى قال رجل لامرأته والله لا أطلقك فتبيني مني ولا آويك أبدا قالت وكيف ذاك قال أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة فأخبرتها فسكتت عائشة حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل القرآن الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قالت عائشة فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا عبد الله بن إدريس عن هشام بن عروة عن أبيه نحو هذا الحديث بمعناه ولم يذكر فيه عن عائشة قال أبو عيسى وهذا أصح من حديث يعلى بن شبيب

التالي السابق


قوله : ( حدثنا يعلى بن شبيب ) المكي مولى آل الزبير لين الحديث من الثامنة ، كذا في التقريب ، وقال في الخلاصة وثقه ابن حبان ، ونقل عن هامش الخلاصة عن التهذيب ، ووثقه النسائي وأبو زرعة قوله : ( كان الناس ) أي : في الجاهلية ( وهي امرأته إذا ارتجعها ، وهي في العدة ، وإن طلقها مائة مرة ، أو أكثر ) الواو في قوله ( وإن طلقها ) وصلية ، والمعنى : كان له الرجعة ما دامت في العدة ، وإن طلقها مائة مرة ، أو أكثر ( ولا آويك ) من الإيواء أي : لا أسكنك في منزلي ، قاله في مجمع البحار أراد الرجعة . انتهى ، قال في القاموس : أويت منزلي وإليه أويا بالضم ويكسر وأويت تأوية وتأويت واتويت وائتويت نزلته بنفسي وسكنته وأويته وأويته وآويته أنزلته . انتهى ( فكلما همت عدتك أن [ ص: 313 ] تنقضي ) الهم القصد أي : فكلما أرادت وقصدت عدتك الانقضاء والمعنى كلما قرب كان انقضاء عدتك الطلاق مرتان قال الخازن في تفسيره معنى الآية : أن الطلاق الرجعي مرتان ، ولا رجعة بعد الثالثة إلا أن تنكح زوجا آخر ، وهذا التفسير هو قول من جوز الجمع بين الطلاق الثلاث في دفعة واحدة ، وهو الشافعي ، وقيل معنى الآية أن التطليق الشرعي يجب أن يكون تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والإرسال دفعة واحدة ، وهذا التفسير هو قول من قال : إن الجمع بين الثلاثة حرام ، إلا أن أبا حنيفة رحمه الله قال يقع الثلاث ، وإن كان حراما فإمساك بمعروف يعني : بعد الرجعة ، وذلك أنه إذا راجعها بعد التطليقة الثانية فعليه أن يمسكها بالمعروف ، وهو كل ما عرف في الشرع من أداء حقوق النكاح وحسن الصحبة أو تسريح بإحسان يعني : أنه يتركها بعد الطلاق حتى تنقضي عدتها من غير مضارة ، وقيل : هو أنه إذا طلقها أدى إليها جميع حقوقها المالية ، ولا يذكرها بعد المفارقة بسوء ، ولا ينفر الناس عنها ، كذا في تفسير الخازن ( فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق ) وفي رواية عن عروة : فاستقبل الناس الطلاق جديدا من ذلك اليوم من كان طلق ، أو لم يطلق . قوله : ( وهذا أصح من حديث يعلى بن شبيب ) يعني : حديث عبد الله بن إدريس أصح من حديث يعلى بن شبيب المذكور قبله ، فإن عبد الله بن إدريس أوثق من يعلى بن شبيب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث