الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

1197 قالت زينب وسمعت أمي أم سلمة تقول جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينيها أفنكحلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مرتين أو ثلاث مرات كل ذلك يقول لا ثم قال إنما هي أربعة أشهر وعشرا وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول قال وفي الباب عن فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري وحفصة بنت عمر قال أبو عيسى حديث زينب حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن المتوفى عنها زوجها تتقي في عدتها الطيب والزينة وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحق

التالي السابق


( وقد اشتكت عينيها ) وفي المشكاة ، وقد اشتكت عينها - قال القاري بالرفع ، وفي نسخة بالنصب قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : هو برفع النون ، ووقع في بعض الأصول عيناها بالألف ، قال الزركشي في التنقيح : ويجوز ضم النون على أنها هي المشتكية وفتحها فيكون في اشتكت ضمير الفاعل ، وهي المرأة الحادة ، وقد رجح الأول بما وقع في رواية ( عيناها ) . انتهى كلام القاري . قلت : وقد رجح الثاني رواية الترمذي هذه بلفظ : وقد اشتكت عينيها . ( أفنكحلها ) بالنون المفتوحة وضم الحاء وفتحها من باب نصر ومنع والضمير البارز إلى الابنة ( لا مرتين ، أو ثلاث مرات ) شك من الراوي ( كل ذلك ) قال القاري بالنصب ، وفي نسخة بالرفع ( يقول لا ) قال ابن الملك فيه حجة لأحمد على أنه لا يجوز الاكتحال بالإثمد للمتوفى عنها زوجها لا في رمد ، ولا في غيره ، وعندنا وعند مالك يجوز الاكتحال به في الرمد ، وقال الشافعي : تكتحل للرمد ليلا وتمسحه نهارا . انتهى . ( إنما هي ) أي : عدتكن في الدين الآن ( أربعة أشهر وعشرا ) بالنصب على حكاية لفظ القرآن ، وفي المشكاة عشر بالرفع ، قال القاري : كذا في النسخ الحاضرة والأصول المصححة المعتمدة بالرفع عطفا على أربعة ( ترمي بالبعرة ) بسكون العين وفتحها ، وهي روث البعير ، قال في القاموس : البعر ويحرك واحدته بهاء ( على رأس الحول ) أي : في أول السنة ، قال القاضي : كان من عادتهم في الجاهلية أن المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت بيتا ضيقا ، ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ، ولا شيئا فيه زينة حتى تمر بها سنة ، ثم تؤتى بدابة حمار ، أو شاة ، أو طير فتكسر بها ما كانت فيه من العدة بأن تمسح بها قبلها ، ثم تخرج من البيت فتعطى بعرة فترمي بها وتنقطع بذلك عدتها فأشار النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أن ما شرع في الإسلام للمتوفى عنها زوجها من التربص أربعة أشهر وعشرا في مسكنها ، وترك التزين والتطيب في تلك المدة يسير في جنب ما تكابده في الجاهلية . انتهى . قوله : ( حديث زينب حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان قوله : ( والعمل على هذا عند [ ص: 318 ] أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وغيرهم أن المتوفى عنها زوجها تتقي في عدتها الطيب والزينة إلخ ) وقد تقدم اختلاف أهل العلم في الاكتحال للمتوفى عنها زوجها ، وحديث الباب يدل على تحريم الاكتحال لها سواء احتاجت إلى ذلك أم لا ، وجاء في حديث أم سلمة في الموطأ ، وغيره : اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار ، ولفظ أبي داود : فتكتحلين بالليل ، وتغسلينه بالنهار قال في الفتح وجه الجمع بينهما أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل ، وإذا احتاجت لم يجز بالنهار ، ويجوز بالليل مع أن الأولى تركه فإذا فعلت مسحته بالنهار . انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث