الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ثم لننـزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا "ثم "؛ عاطفة؛ للترتيب والتراخي؛ لأنه ترتيب أعمال يوم؛ فيكون الحشر؛ ثم الإحضار إلى جهنم جثيا؛ ثم نزع أشدهم عتوا من الشيع؛ من كل شيعة أعتاها وأجرؤها على الرحمن؛ وقوله (تعالى): "لننزعن "؛ اللام لام القسم؛ التي تكون في جوابه؛ وهي تنبئ عن قسم مقدر في القول؛ والنزع: الاستخراج؛ لا اختيار [ ص: 4675 ] للمنزوع فيه؛ بل متخير؛ مأخوذ أخذا لا اختيار له فيه؛ "الشيعة "؛ على وزن "فعلة "؛ وهي الطائفة المتشايعة في عنادها وكبريائها وعصيانها؛ والنزع من كل طائفة لها هذا التعاون على الشر؛ وقوله (تعالى): أيهم أشد على الرحمن عتيا و "العتي "؛ مصدر "عتا؛ يعتو؛ عتيا "؛ بالضم؛ و "عتيا "؛ بالكسر؛ و "عتوا "؛ وأشد شرا فيهم؛ و "أيهم "؛ قد تكون في معنى الاستفهام؛ والجواب عنه: أي: الذي يقال فيهم: أيهم أشد على الرحمن؛ أي: أجرأ في الباطل؛ والظلم؛ والاستكبار؛ وقيل: أشد على الرحمن عتيا; لأنه إذا كان عاتيا على الرحمن؛ جريئا عليه؛ فهو ممعن في الشر إمعانا؛ إذ هو غير شاكر للرحمة; لأنه ممعن في الاستكبار على مصدرها ومرسلها؛ وهكذا ينزع الله (تعالى) يوم القيامة من فئة متشايعة على الشر أشدهم عتوا وتجبرا؛ ثم الذي يليه؛ كل في طبقته من الشر؛ وهذا يشير إلى أن من دون هؤلاء عتوا وجحودا؛ قد يكون في موضع الغفران إذا تاب؛ وإن الحسنات يذهبن السيئات؛ وإنه بعد نزع أشدهم عتوا يكون الصلي في نار جهنم؛ ولذا قال (تعالى):

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث