الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فضائل أعمال المقربين .

فضيلة العفو والإحسان :

اعلم أن معنى العفو أن يستحق حقا فيسقطه ويبرأ عنه من قصاص أو غرامة ، قال الله تعالى : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) [ الأعراف : 199 ] ، وقال تعالى : ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) [ البقرة : 237 ] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : " التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة ، فتواضعوا يرفعكم الله ، والعفو لا يزيد العبد إلا عزا ، فاعفوا يعزكم الله ، والصدقة لا تزيد المال إلا كثرة ، فتصدقوا يرحمكم الله " وقال - صلى الله عليه وسلم - : " أفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة : تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك " ، وروي عن الحسن البصري رحمه الله أنه دخل على أمير يعرض له بالعفو ، فذكر " الحسن " قصة " يوسف " عليه السلام وما صنع به إخوته ، ومن بيعهم إياه ، وطرحهم له في الجب ، فقال : " باعوا أخاهم وأحزنوا أباهم " ، وذكر ما لقي من كيد النساء ومن الحبس ، ثم قال : " أيها الأمير ماذا صنع الله به ؟ أداله منهم ، ورفع ذكره ، وأعلى كلمته ، وجعله على خزائن الأرض ، فماذا صنع حين أكمل له أمره وجمع أهله ؟ قال : ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) [ يوسف : 92 ] فعفا ذلك الأمير . وروي أن " ابن مسعود " سرقت له دراهم ، فجعلوا يدعون على من أخذها ، فقال لهم : " اللهم إن كان حملته على أخذها حاجة فبارك له فيها ، وإن كان حملته جراءة على الذنب فاجعله آخر ذنوبه " . وقال " معاوية " : " عليكم بالحلم والاحتمال ، فإذا أمكنتكم الفرصة فعليكم بالصفح والإفضال " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث