الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيان ركن البيع

جزء التالي صفحة
السابق

( وأما ) المبادلة بالفعل فهي التعاطي ويسمى هذا البيع بيع المراوضة وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز البيع بالتعاطي ; لأن البيع في عرف الشرع كلام إيجاب وقبول ، فأما التعاطي فلم يعرف في عرف الشرع بيعا ، وذكر القدوري أن التعاطي يجوز في الأشياء الخسيسة ، ولا يجوز في الأشياء النفيسة ، ورواية الجواز في الأصل مطلق عن هذا التفصيل وهي الصحيحة ; لأن البيع في اللغة والشرع اسم للمبادلة ، وهي مبادلة شيء مرغوب بشيء مرغوب ، وحقيقة المبادلة بالتعاطي وهو الأخذ والإعطاء ، وإنما قول البيع والشراء دليل عليهما ، والدليل عليه قوله - عز وجل - { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } ، والتجارة عبارة عن جعل الشيء للغير ببدل وهو تفسير التعاطي وقال - سبحانه وتعالى - { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين } ، أطلق - سبحانه وتعالى - اسم التجارة على تبادل ليس فيه قول البيع وقال الله - عز وجل - إن الله { اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } سمى - سبحانه وتعالى - مبادلة الجنة بالقتال في سبيل الله - تعالى - اشتراء وبيعا لقوله تعالى في آخر الآية { فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به } ، وإن لم يوجد لفظ البيع ، وإذا ثبت أن حقيقة المبادلة بالتعاطي وهو الأخذ والإعطاء ، فهذا يوجد في الأشياء الخسيسة والنفيسة جميعا ، فكان التعاطي في كل ذلك بيعا ، فكان جائزا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث