الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الشرط الذي يرجع إلى المعقود عليه

جزء التالي صفحة
السابق

( وأما ) الولاية .

فالولاية في الأصل نوعان : نوع يثبت بتولية المالك ، ونوع يثبت شرعا لا بتولية المالك ، أما الأول فهو ولاية الوكيل فينفذ تصرف الوكيل ، وإن لم يكن المحل مملوكا له لوجود الولاية المستفادة من الموكل .

وأما الثاني فهو ولاية الأب ، والجد أب الأب ، والوصي ، والقاضي ، وهو نوعان : أيضا ولاية النكاح ، وولاية غيره من التصرفات أما ولاية النكاح فموضع بيانها كتاب النكاح .

وأما ولاية غيره من المعاملات فالكلام فيه في مواضع : في بيان سبب هذه الولاية ، وفي بيان شرائطها ، وفي بيان ترتيب الولاية أما الأول : فسبب هذا النوع من الولاية في التحقيق شيئان : أحدهما الأبوة ، والثاني القضاء ; لأن الجد من قبل الأب أب لكن بواسطة ، ووصي الأب والجد استفاد الولاية منهما ، فكان ذلك ولاية الأبوة من حيث المعنى ، ووصي القاضي يستفيد الولاية من القاضي فكان ذلك ولاية القضاء معنى ، أما الأبوة فلأنها داعية إلى كمال النظر في حق الصغير لوفور شفقة الأب ، وهو قادر على ذلك لكمال رأيه وعقله ، والصغير عاجز عن النظر لنفسه بنفسه ، وثبوت ولاية النظر للقادر على العاجز عن النظر أمر معقول مشروع ; لأنه من باب الإعانة على البر ، ومن باب الإحسان ، ومن باب إعانة الضعيف ، وإغاثة اللهفان ، وكل ذلك حسن عقلا ، وشرعا ، ولأن ذلك من باب شكر النعمة ، وهي نعمة القدرة إذ شكر كل نعمة على حسب النعمة فشكر نعمة القدرة معونة العاجز ، وشكر النعمة واجب عقلا ، وشرعا فضلا عن الجواز ، ووصي الأب قائم مقامه ; لأنه رضيه واختاره فالظاهر أنه ما اختاره من بين سائر الناس إلا لعلمه بأن شفقته على ورثته مثل شفقته عليهم ، ولولا ذلك لما ارتضاه من بين سائر الناس فكان الوصي خلفا عن الأب ، وخلف الشيء قائم مقامه كأنه هو ، والجد له كمال الرأي ، ووفور الشفقة إلا أن شفقته دون شفقة الأب فلا جرم تأخرت ولايته عن ولاية الأب وولاية وصيه ، ووصي وصيه أيضا ; لأن تلك ولاية الأب من حيث المعنى على ما ذكرنا ، ووصي الجد قائم مقامه ; لأنه استفاد الولاية من جهته ، وكذا وصي وصيه ، وأما القضاء فلأن القاضي لاختصاصه بكمال العلم والعقل والورع والتقوى والخصال الحميدة أشفق الناس على اليتامى فصلح وليا ، وقد قال عليه الصلاة والسلام { : السلطان ولي من لا ، ولي له } إلا أن شفقته دون شفقة الأب والجد ; لأن شفقتهما تنشأ عن القرابة ، وشفقته لا ، وكذا وصيه [ ص: 153 ] فتأخرت ولايته عن ولايتهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث