الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            ( وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون )

                                                                                                                                                                                                                                            قوله تعالى : ( وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون )

                                                                                                                                                                                                                                            الضمير في قوله : ( وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون ) إلى ماذا يرجع فيه أقوال :

                                                                                                                                                                                                                                            الأول : أنه راجع إلى العذاب المذكور في الآية السابقة ( وهو الحق ) أي لا بد وأن ينزل بهم .

                                                                                                                                                                                                                                            الثاني : الضمير في "به" للقرآن وهو الحق أي في كونه كتابا [ ص: 21 ] منزلا من عند الله .

                                                                                                                                                                                                                                            الثالث : يعود إلى تصريف الآيات وهو الحق ؛ لأنهم كذبوا كون هذه الأشياء دلالات ، ثم قال : ( قل لست عليكم بوكيل ) أي لست عليكم بحافظ حتى أجازيكم على تكذيبكم وإعراضكم عن قبول الدلائل ، إنما أنا منذر والله هو المجازي لكم بأعمالكم ، قال ابن عباس والمفسرون : نسختها آية القتال ؛ وهو بعيد ، ثم قال تعالى : ( لكل نبإ مستقر ) والمستقر يجوز أن يكون موضع الاستقرار ، ويجوز أن يكون نفس الاستقرار ؛ لأن ما زاد على الثلاثي كان المصدر منه على زنة اسم المفعول نحو المدخل والمخرج ، بمعنى الإدخال والإخراج ، والمعنى : أن لكل خبر يخبره الله تعالى وقتا أو مكانا يحصل فيه من غير خلف ولا تأخير ، وإن جعلت المستقر بمعنى الاستقرار ، كان المعنى لكل وعد ووعيد من الله تعالى استقرار ولا بد أن يعلموا أن الأمر كما أخبر الله تعالى عنه عند ظهوره ونزوله . وهذا الذي خوف الكفار به ، يجوز أن يكون المراد منه عذاب الآخرة ، ويجوز أن يكون المراد منه استيلاء المسلمين على الكفار بالحرب والقتل والقهر في الدنيا .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية