الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( والشاة ) الواجبة فيما دون خمس وعشرين من الإبل ( جذعة ضأن لها سنة ) كاملة ، وإن لم تجذع أو أجذعت ، وإن لم تبلغ سنة ( وقيل ستة أشهر أو ثنية معز لها سنتان ) كاملتان ( وقيل سنة ) وقيدت الشاة هنا بالجذعة أو الثنية حملا للمطلق على المقيد كما في الأضحية ( والأصح أنه مخير بينهما ) أي الجذعة والثنية ( ولا يتعين غالب غنم البلد ) أي : بلد المال بل يجزئ أي غنم فيه لصدق الاسم ، ولا يجوز العدول عنه هنا ، وفيما يأتي في زكاة الغنم إلا لمثله أو خير منه قيمة وحينئذ قد يمتنع التخيير المذكور ، ويتعين الضأن فيما لو كانت غنم البلد كلها ضائنة ، وهي أعلى قيمة من المعز ويشترط - كما صححه في المجموع خلافا لما قد يقتضي تصحيحه كلام الروضة وأصلها - صحة الشاة وكمالها ، وإن كانت الإبل مريضة أو معيبة ؛ لأن الواجب هنا في الذمة فلم يعتبر فيه صفة المخرج عنه بخلافه فيما يأتي بعد الفصل [ ص: 214 ] فإن لم يجد صحيحة فرق قيمتها دراهم كمن فقد بنت المخاض مثلا فلم يجدها ، ولا ابن لبون ، ولا بالثمن فيفرق قيمتها للضرورة ( و ) الأصح ( أنه يجزئ الذكر ) ، ولو عن إناث ، وهو جذع ضأن أو ثني معز كالأضحية لصدق اسم الشاة عليه ؛ إذ تاؤها للوحدة كما يأتي في الوصية ولأنها من غير الجنس ، وبه فارق منع إخراج الذكر عن الإناث في الغنم ، ، والفرق بأنه هنا بدل ، وثم أصل لا يتأتى على الأصح أنه أصل أيضا إلا أن يراد البدلية من حيث القياس ؛ إذ هي لا تنافي الأصالة من حيث الإجزاء من غير نظر لقيمة الإبل

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : حملا للمطلق على المقيد كما في الأضحية ) الحمل كما في الأصول بالقياس فليحرر القياس هنا ( قوله : ولا يجوز العدول عنه ) أي : عن غنم البلد هنا ، وفيما يأتي في زكاة الغنم إلخ مثله في الروض وشرحه ، وقد يفهم منه أنه في زكاة الغنم لا يجزئ ما دون غنم البلد وإن كان مثل غنمه ، ولا يخفى إشكاله للقطع بإجزاء المخرج من غنمه ، وإن كان دون غنم البلد فكيف لا يجزئ إخراج مثله إذا كان دون غنم البلد مع أنه لا يتعين الإخراج من عين غنمه ، والوجه أن المراد أنه لا يجزئ ما دون غنم البلد إذا كان أي : غنم البلد دون غنمه أو مثله أما إذا كان أعلى وأخرج من دونه الذي هو كغنمه هو فلا وجه إلا للإجزاء بل هذا من غنمه ؛ لأنه لا يجب الإخراج من عينها بل يجوز مماثلها ولو بالشراء بل قد يقال : غنم البلد في قوله : لا يجوز العدول عنه شامل لغنمه هو فليتأمل ( قوله : وحينئذ قد يمتنع ) أي : كأن يكون المثل أحد النوعين ، والآخر دونه ا هـ .

( قوله : ويتعين الضأن ) [ ص: 214 ] أي : عن الإبل ( قوله : فإن لم يجد صحيحة إلخ ) يحتمل أن المعتبر هنا ، وفيما بعده عدم الوجدان في البلد ، وما حواليه مما دون مسافة القصر ( قوله : فرق قيمتها دراهم ) قد يشكل الحال بأن قيمة الصحيحة المجزئة لا يمكن الوقوف عليها لعدم انضباطها بتفاوتها جدا إلا أن يقال : الواجب قدر قيمة أي : صحيحة مجزئة تجزئه بقي أنه هل يعتبر قيمتها بالبلد مطلقا أو إن كان وجد فيها شيء قبل أو لا مطلقا راجعه ( قوله : لا يتأتى على الأصح أنه أصل ) أي : هنا



حاشية الشرواني

( قوله : أو أجذعت إلخ ) عطف على قول المتن لها سنة قول المتن ( وقيل سنة ) وجه عدم إجزاء ما دون هذه السنين الإجماع نهاية ومغني ( قوله : حملا للمطلق على المقيد ) أي : بجامع أن في كل شاة مطلوبة شرعا بجيرمي ( قوله : أي بلد المال ) إلى قوله : لأن الواجب في النهاية والمغني إلا قوله هنا إلى إلا لمثله وقوله وحينئذ إلى ويتعين ( قوله : أي بلد المال ) شامل لغنمه هو سم أي : المالك ( قوله : لصدق الاسم إلخ ) عبارة النهاية والمغني لخبر { في كل خمس شاة } والشاة تطلق على الضأن والمعز ا هـ .

( قوله : ولا يجوز العدول عنه ) أي عن غنم بلد المال إلى غنم بلد آخر نهاية ومغني ( قوله : هنا ) أي : في الغنم المخرج عن الإبل ( قوله : وفيما يأتي في زكاة الغنم إلخ ) كذا في المنهج والأسنى ( قوله : وحينئذ قد يمتنع إلخ ) أي : كأن يكون المثل أحد النوعين ، والآخر دونه سم ( قوله : ويتعين إلخ ) عطف تفسير .

( قوله : ويتعين الضأن إلخ ) أي : عن الإبل ، ولا يجوز إخراج المعز عنه سم ونهاية قال ع ش وقياسه أنه لو كان غنم البلد كلها من المعز وأن الثنية منها على قيمة من جذعة الضأن تعينت ثنية المعز واقتصار الشارح م ر على الضأن نظرا للغالب من أن قيمة الضأن أكثر من قيمة المعز ا هـ .

( قوله : كما صححه في المجموع ) ، وهو المعتمد نهاية قال ع ش : قضية ما ذكر أن الشاة المخرجة عن الإبل المراض تكون كالمخرجة عن الإبل السليمة وسيأتي أن إبله مثلا لو اختلفت صحة ومرضا أخرج صحيحة قيمتها دون قيمة المخرجة عن الصحاح الخلص .

وقياسه أن يقال : يخرج هنا صحيحة عن المراض دون قيمة الصحيحة المخرجة عن السليمة ، وأما مجرد كون الشاة في الذمة ، والمعيب لا يثبت فيها لا يستلزم مساواة قيمة المخرجة عن المريضة القيمة المخرجة عن السليمة ا هـ وما ذكره يأتي فيما لو كان الإبل صغارا ( قوله : صحة الشاة إلخ ) أي : بخلاف بعير الزكاة المخرج عما دون خمس وعشرين فيجزي ، ولو مريضا إن كانت إبله أو أكثرها مراضا على المعتمد شوبري ا هـ بجيرمي ( قوله : بخلافه فيما يأتي إلخ ) أي : فإن الواجب ثم في المال نهاية ( قوله : فإن لم [ ص: 214 ] يجد ) إلى قوله كمن فقد إلخ في المغني ( قوله فإن لم يجد صحيحة إلخ ) يحتمل أن المعتبر هنا ، وفيما بعده عدم الوجدان في البلد وما حواليه مما دون مسافة القصر سم ا هـ بصري ( قوله : فرق قيمتها إلخ ) قد يشكل الحال بأن قيمة الصحيحة المجزئة غير منضبطة لتفاوتها جدا إلا أن يقال : الواجب قدر قيمة أي : صحيحة مجزئة ، ولو أقلها سم ( قوله : ولا بالثمن ) أي : لا في ملكه ، ولا بالثمن ( قوله : ولو عن إناث ) إلى قوله بناء في النهاية والمغني إلا قوله : إذ تاؤها إلى المتن وقوله ثم بدلها إلى إلا أنه ( قوله : لصدق اسم الشاة ) أي : في الخبر ( وقوله : للوحدة ) أي : لا للتأنيث شرح بافضل ( قوله : وبه فارق ) أي : بأنها من غير الجنس هنا



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث