الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي

[ ص: 47 ] أما قوله : ( فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر ) ففيه مسائل :

المسألة الأولى : إنما قال في الشمس هذا مع أنها مؤنثة ، ولم يقل هذه لوجوه :

أحدها : أن الشمس بمعنى الضياء والنور ، فحمل اللفظ على التأويل فذكر .

وثانيها : أن الشمس لم يحصل فيها علامة التأنيث ، فلما أشبه لفظها لفظ المذكر وكان تأويلها تأويلا للنور صلح التذكير من هاتين الجهتين .

وثالثها : أراد هذا الطالع أو هذا الذي أراه .

ورابعها : المقصود منه رعاية الأدب ، وهو ترك التأنيث عند ذكر اللفظ الدال على الربوبية .

المسألة الثانية : قوله : ( هذا أكبر ) المراد منه أكبر الكواكب جرما وأقواها قوة ، فكان أولى بالإلهية .

فإن قيل : لما كان الأفول حاصلا في الشمس والأفول يمنع من صفة الربوبية ، وإذا ثبت امتناع صفة الربوبية للشمس كان امتناع حصولها للقمر ولسائر الكواكب أولى . وبهذا الطريق يظهر أن ذكر هذا الكلام في الشمس يغني عن ذكره في القمر والكواكب . فلم لم يقتصر على ذكر الشمس رعاية للإيجاز والاختصار ؟

قلنا : إن الأخذ من الأدون فالأدون ، مترقيا إلى الأعلى فالأعلى ، له نوع تأثير في التقرير والبيان والتأكيد لا يحصل من غيره ، فكان ذكره على هذا الوجه أولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث