الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( قوله : وبموته عتق من ملكه بعده من ثلثه أيضا ) أي بموت المولى يعتق من ملكه بعد قوله كل مملوك لي أو أملكه حر بعد موتي من ثلث ماله كما يعتق من كان في ملكه للحال من ثلث المال فالحاصل أن من كان في ملكه وقت اليمين مدبر مطلق ومن ملكه بعدها ، فليس بمدبر مطلق وإنما هو مدبر مقيد فيعتقان بموت المولى عند أبي حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف يعتق من كان في ملكه يوم حلف ولا يعتق ما استفاده بعد يمينه ; لأن اللفظ حقيقة للحال على ما بينا فلا يعتق به ما سيملكه ، ولهذا صار هو مدبرا دون الآخر ولهما أن هذا إيجاب عتق وإيصاء حتى اعتبر من الثلث وفي الوصايا تعتبر الحالة المنتظرة والحالة الراهنة ألا ترى أنه يدخل في الوصية بالمال ما يستفيده بعد الوصية وفي الوصية لأولاد فلان من يولد له بعدها والإيجاب إنما يصح مضافا إلى الملك أو إلى سببه فمن حيث إنه إيجاب العتق يتناول العبد المملوك اعتبارا للحالة الراهنة فيصير مدبرا حتى لا يجوز بيعه ، ومن حيث إنه إيصاء يتناول الذي يشتريه اعتبارا للحالة المتربصة وهي حالة الموت وقبل الموت حالة التمليك استقبال محض فلا يدخل تحت اللفظ .

وعند الموت يصير كأنه قال كل مملوك أملكه فهو حر بخلاف قوله بعد غد على ما تقدم ; لأنه تصرف واحد وهو إيجاب العتق وليس فيه إيصاء والحالة محض استقبال فافترقا ولا يقال إنكم جمعتم بين الحال والاستقبال ; لأنا نقول نعم [ ص: 277 ] ولكن بشيئين مختلفين إيجاب عتق ووصية وإنما لا يجوز ذلك لا بسبب واحد كذا في الهداية ، وتعقبه في فتح القدير بأن هذا قول للعراقيين غير مرضي في الأصول وإلا لم يمتنع الجمع مطلقا ولم يتحقق خلاف فيه ; لأن الجمع قط لا يكون إلا باعتبارين بالنظر إلى شيئين ، ولو أمكن أن يقال إن لفظه أوجب تقدير لفظ إذا كان وصية وهو ما قدرناه عند موته منقوله كل عبد لي حر فيعتق به ما استحدث ملكه والموجب للتقدير ما ذكرنا من تحقيق مقصود الوصية من الثواب والبر للأصحاب ، وهذا الموجب لا يحتاج إلى تقديم تقديره عند ملك العبد وإلا كان مدبرا مطلقا وإنما يحتاج إليه عند موته من قوله فلا تتعلق به عبارته عند ملكه لا الصريحة ; لأنها لم تتناول إلا الحال ولا المقدرة لتأخير تقديرها إلى ما قبل الموت فلا يكون مدبرا لا مطلقا ولا مقيدا كان رافعا للإشكال ا هـ .

وحاصله أن عتق ما ملكه بعده بموته ليس من اللفظ المذكور ليلزم الجمع بين الحال والاستقبال وإنما هو من لفظ آخر مقدر دل عليه تحقيق مقصوده من الثواب فلا جمع بلفظ واحد ، بل بلفظين مذكور ومقدر وأفاد بقوله من ثلثه أنهما إن خرجا من الثلث عتق جميع كل منهما ، وإن ضاق عنهما يضرب كل منهما بقيمته فيه وإن كان على المولى دين مستغرق فإنهما ليسعيان له في جميع قيمتهما كما هو حكم المدبر بعد موت مولاه وأشار المصنف إلى أنه لو قال كل مملوك أملكه إذا مت فهو حر فالحكم كذلك ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث