الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 103 ] والكلابية والأشعرية : خير من هؤلاء في باب الصفات فإنهم يثبتون لله الصفات العقلية ، وأئمتهم يثبتون الصفات الخبرية في الجملة كما فصلت أقوالهم في غير هذا الموضع

وأما في باب القدر ومسائل الأسماء والأحكام فأقوالهم متقاربة . والكلابية هم أتباع أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب الذي سلك الأشعري خطته

وأصحاب ابن كلاب كالحارث المحاسبي ، وأبي العباس القلانسي ونحوهما . خير من الأشعرية في هذا وهذا فكلما كان الرجل إلى السلف والأئمة أقرب كان قوله أعلى وأفضل

والكرامية قولهم في الإيمان قول منكر لم يسبقهم إليه أحد حيث جعلوا الإيمان قول اللسان وإن كان مع عدم تصديق القلب فيجعلون المنافق مؤمنا ; لكنه يخلد في النار فخالفوا الجماعة في الاسم دون الحكم ، وأما في الصفات والقدر والوعيد فهم أشبه من أكثر طوائف الكلام التي في أقوالها مخالفة للسنة

وأما المعتزلة فهم ينفون الصفات ويقاربون قول جهم لكنهم [ ص: 104 ] ينفون القدر ; فهم وإن عظموا الأمر والنهي والوعد والوعيد ; وغلوا فيه ; فهم يكذبون بالقدر ففيهم نوع من الشرك من هذا الباب ، والإقرار بالأمر والنهي والوعد والوعيد مع إنكار القدر خير من الإقرار بالقدر مع إنكار الأمر والنهي والوعد والوعيد

ولهذا لم يكن في زمن الصحابة والتابعين من ينفي الأمر والنهي والوعد والوعيد وكان قد نبغ فيهم القدرية كما نبغ فيهم الخوارج : الحرورية وإنما يظهر من البدع أولا ما كان أخفى وكلما ضعف من يقوم بنور النبوة قويت البدعة

فهؤلاء المتصوفون الذين يشهدون الحقيقة الكونية مع إعراضهم عن الأمر والنهي : شر من القدرية المعتزلة ونحوهم : أولئك يشبهون المجوس وهؤلاء يشبهون المشركين الذين قالوا : { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء } والمشركون شر من المجوس

فهذا أصل عظيم على المسلم أن يعرفه ; فإنه أصل الإسلام الذي يتميز به أصل الإيمان من أهل الكفر وهو الإيمان بالوحدانية والرسالة : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . وقد وقع كثير من الناس في الإخلال بحقيقة هذين الأصلين أو أحدهما مع ظنه أنه في غاية التحقيق والتوحيد والعلم والمعرفة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث