الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه

المسألة الثالثة : اعلم أنا قد ذكرنا المسائل المتعلقة بهذه الأشياء الأربعة في سورة البقرة على سبيل الاستقصاء ، فلا فائدة في الإعادة .

فأولها : الميتة ، ودخلها التخصيص في قوله عليه الصلاة والسلام : " أحلت لنا ميتتان السمك والجراد " .

وثانيها : الدم المسفوح ، والسفح الصب . يقال : سفح الدم سفحا ، وسفح هو سفوحا إذا سال . وأنشد أبو عبيدة لكثير :


أقول ودمعي واكف عند رسمها عليك سلام الله والدمع يسفح



قال ابن عباس : يريد ما خرج من الأنعام وهي أحياء ، وما يخرج من الأوداج عند الذبح ، وعلى هذا التقدير : فلا يدخل فيه الكبد والطحال لجمودهما ، ولا ما يختلط باللحم من الدم فإنه غير سائل ، وسئل أبو مجلز عما يتلطخ من اللحم بالدم، وعن القدري : يرى فيها حمرة الدم ، فقال لا بأس به ، إنما نهي عن الدم المسفوح .

وثالثها : لحم الخنزير فإنه رجس .

ورابعها : قوله : ( أو فسقا أهل لغير الله به ) وهو منسوق على قوله : ( إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ) فسمي ما أهل لغير الله به فسقا لتوغله في باب الفسق كما يقال : فلان كرم وجود إذا كان كاملا فيهما ، ومنه قوله تعالى : ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث