الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وورث سليمان داود

وورث سليمان داود .

طوى خبر ملك داود وبعض أحواله إلى وفاته ; لأن المقصود هو قصة سليمان كما قدمناه آنفا . وقد كان داود ملكا على بني إسرائيل ودام ملكه أربعين سنة وتوفي وهو ابن سبعين سنة .

فخلفه سليمان فهو وارث ملكه القائم في مقامه في سياسة الأمة وظهور الحكمة ونبوءة بني إسرائيل والسمعة العظيمة بينهم . فالإرث هنا مستعمل في معناه المجازي وهو تشبيه الأحوال الجليلة بالمال وتشبيه الخلفة بانتقال ملك الأموال لظهور أن ليس غرض الآية إفادة من انتقلت إليه أموال داود بعد قوله : ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا فتعين أن إرث المال غير مقصود فإنه غرض تافه .

وقد كان لداود أحد عشر ولدا فلا يختص إرث ماله بسليمان وليس هو أكبرهم ، وكان داود قد أقام سليمان ملكا على إسرائيل . وبهذا يظهر أن ليس في الآية ما يحتج به أن يورث مال النبيء وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نورث ما تركنا صدقة ، وظاهره أنه أراد من الضمير جماعة الأنبياء وشاع على ألسنة العلماء : إنا أو نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ولا يعرف بهذا اللفظ ووقع في كلام [ ص: 236 ] عمر بن الخطاب مع العباس وعلي في شأن صدقة النبيء صلى الله عليه وسلم قال عمر : أنشدكما الله هل تعلمان أن رسول الله قال : لا نورث ما تركنا صدقة ، يريد رسول الله نفسه . وكذلك قالت عائشة ، فإذا أخذنا بظاهر الآية كان هذا حكما في شرع من قبلنا فينسخ بالإسلام ، وإذا أخذنا بالتأويل فظاهر . وقد أجمع الخلفاء الراشدون وغيرهم على ذلك ، خلافا للعباس وعلي ثم رجعا حين حاجهما عمر . والعلة هي سد ذريعة خطور تمني موت النبيء في نفس بعض ورثته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث