الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا

جزء التالي صفحة
السابق

ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم .

قوله تعالى: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم في سبب نزولها أربعة أقوال .

أحدها: أنها نزلت في عبد الله بن رواحة ، كان بينه وبين ختنه شيء ، فحلف عبد الله أن لا يدخل عليه ولا يكلمه ، وجعل يقول: قد حلفت بالله ، فلا يحل لي ، إلا أن تبر يميني ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس .

والثاني: أن الرجل كان يحلف بالله أن لا يصل رحمه ، ولا يصلح بين الناس ، فنزلت هذه الآية ، قاله الربيع بن أنس .

والثالث: أنها نزلت في أبي بكر حين حلف ، لا ينفق على مسطح ، قاله ابن جريج . والرابع: نزلت في أبي بكر ، حلف أن لا يصل ابنه عبد الرحمن حتى يسلم ، قاله المقاتلان: ابن حيان ، وابن سليمان .

قال الفراء: والمعنى: ولا تجعلوا الله معترضا لأيمانكم . وقال أبو عبيد: نصبا لأيمانكم ، [ ص: 254 ] كأنه يعني: أنكم تعترضونه في كل شيء ، فتحلفون به . وفي معنى الآية ثلاثة أقوال . أحدها: أن معناها: لا تحلفوا بالله أن لا تبروا ولا تتقوا ولا تصلحوا بين الناس ، هذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، وعطاء ، وابن جبير ، وإبراهيم ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي ، ومقاتل ، والفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج في آخرين . والثاني: أن معناها: لا تحلفوا بالله كاذبين لتتقوا المخلوقين وتبروهم ، وتصلحوا بينهم بالكذب ، روى هذا المعنى عطية عن ابن عباس . والثالث: أن معناها لا تكثروا الحلف بالله وإن كنتم بارين مصلحين ، فإن كثرة الحلف بالله ضرب من الجرأة عليه . هذا قول ابن زيد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث