الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث سهل بن سعد الساعدي ساعتان يفتح لهما أبواب السماء

جزء التالي صفحة
السابق

155 129 - وأما حديثه عن أبي حازم بن دينار ، عن سهل بن سعد [ ص: 54 ] الساعدي أنه قال : ساعتان يفتح لهما أبواب السماء ، وقل داع ترد عليه دعوته : حضرة النداء للصلاة ، والصف في سبيل الله .

التالي السابق


4091 - فقد روي مرفوعا من حديث مالك وغيره . وقد ذكرنا ذلك في التمهيد .

4092 - فمن ذلك ما حدثنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن الفضل ، قال : حدثنا محمد بن جرير ، قال : حدثنا أبو عمرة أحمد بن عبد العزيز الرملي ، قال : حدثنا أيوب بن سويد ، قال : حدثنا مالك بن أنس ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد الساعدي ، قال : قال : رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " ساعتان تفتح لهما أبواب السماء ، وقلما يرد على الداعي فيهما دعوته : حضرة الصلاة ، والصف في سبيل الله " .

4093 - رواه عن أيوب بن سويد هكذا - جماعة منهم مؤمل بن إهاب .

[ ص: 55 ] 4094 - وذكرنا في التمهيد أيضا حديث سليمان التيمي عن أنس ، عن النبي - عليه السلام - قال : " إذا نودي بالأذان فتحت أبواب السماء ، واستجيب الدعاء " .

4095 - وحديث يزيد الرقاشي عن أنس ، عن النبي - عليه السلام - قال : " عند الأذان تفتح أبواب السماء ، وعند الإقامة لا ترد دعوة " .

4096 - وروى الثوري عن يزيد ، عن أبي إياس ، عن أنس ، قال : لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة - موقوفا .

4097 - وقال عطاء : عند نزول الغيث ، والتقاء الزحفين ، والأذان - يستجاب الدعاء .

4098 - فأما قوله : سئل مالك عن الأذان يوم الجمعة : هل يكون قبل أن يحل الوقت ؟ قال : لا يكون حتى تزول الشمس .

4099 - وقد ذكرنا اختلاف الناس في وقت الجمعة ، وأن الفقهاء أئمة الأمصار [ ص: 56 ] على أنه لا يجوز الأذان لها إلا بعد الزوال كالظهر ، وللاختلاف في ذلك سئل مالك عنه . والله أعلم .

4100 - ولما أجمع الفقهاء على أنها تنوب في يومها عن الظهر - وجب أن يكون وقتها وقت الظهر قياسا ونظرا . وعلى ذلك جماعة الفقهاء .

4101 - وأما قوله : إنه لم يبلغني في الأذان والإقامة إلا ما أدركت الناس عليه ، فأما الإقامة فإنها لا تثنى ، وهذا الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا ، فتصريح بأنه لم يبلغه فيه حديث من أخبار الآحاد ، وأن الأذان والإقامة عنده مأخوذان من العمل بالمدينة ، وهو أمر يصح فيه الاحتجاج بالعمل ; لأنه شيء لا ينفك منه في كل يوم مرارا ، وقد لا يصح لغيره مثل ذلك ; لأن كل بلدة أخذت علم شريعتها في أول أمرها عن الصحابة النازلين بها ، وهم الذين وعوا عن نبيهم ، وأمروا بالتبليغ ; فبلغوا .

4102 - وهذا يدلك أن الأذان وجه الاختلاف فيه الإباحة على ما قدمنا . وقد مضى في الأذان والإقامة ما فيه كفاية .

4103 - وأما قوله في قيام الناس إلى الصلاة : إنه لا حد عنده فيه ; لأن [ ص: 57 ] الناس تختلف أحوالهم ; فمنهم الخفيف ، والثقيل - فيدل على أنه لم يكن عنده فيه عن السلف ما ينزع به في جواب سائله .

4104 - وهذه مسألة قديمة لكبار التابعين ، ومن تلاهم من فقهاء المسلمين .

4105 - وقد ذكرنا في التمهيد بالأسانيد عن عمرو بن مهاجر ، قال : رأيت عمر بن عبد العزيز ، ومحمد بن كعب القرظي ، وسالم بن عبد الله ، وأبا قلابة ، وعراك بن مالك الغفاري ، ومحمد بن مسلم الزهري ، وسليمان بن حبيب - يقومون إلى الصلاة في أول بدء الإقامة .

4106 - قال : وسمعت عمر بن عبد العزيز يقول : إذا سمعت النداء بالإقامة فكن أول من أجاب .

4107 - وقال : إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة - عدل الصفوف بيده عن يمينه ويساره ، فإذا فرغ المؤذن ; كبر .

[ ص: 58 ] 4108 - وعن عمر بن عجلان ، قال : سمعت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يقول : حين يقول المؤذن : قد قامت الصلاة - قوموا قد قامت الصلاة .

4109 - وعن ابن المبارك ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال : سمعت الزهري يقول : ما كان المؤذن يقول : قد قامت الصلاة - حتى تعتدل الصفوف .

4110 - وعن ابن المبارك ، عن أبي يعلى ، قال : رأيت أنس بن مالك إذا قيل : قد قامت الصلاة - قام ، فوثب .

4111 - وعن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يكرهان أن يقوما حتى يقول المؤذن : قد قامت الصلاة .

4112 - وقال فرقد السبخي للحسن : أرأيت إذا أخذ المؤذن في الإقامة أأقوم أم حتى يقول : قد قامت الصلاة ؟ فقال الحسن : أي ذلك شئت .

4113 - وروى كلثوم بن زياد ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، قال : إذا قال المؤذن : الله أكبر - وجب القيام ، فإذا قال : حي على الصلاة - اعتدلت الصفوف ، فإذا قال : لا إله إلا الله - كبر الإمام .

4114 - وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا لم يكن الإمام معهم في المسجد فإنهم لا يقومون حتى يروا الإمام .

4115 - وهو قول الشافعي وداود ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : إذا كان الإمام معهم في المسجد فإنهم يقومون في الصف إذا قال المؤذن : حي على الفلاح .

[ ص: 59 ] 4116 - وقال الشافعي وأصحابه وداود : البدار في القيام إلى الصلاة أولى في أخذ المؤذن في الإقامة ; لأنه بدار إلى فعل بر ، وليس في شيء من ذلك شيء محدود عندهم .

4117 - وحجتهم حديث أبي قتادة عن النبي - عليه السلام - أنه قال : " إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني " .

4118 - وقد ذكرنا أسانيد هذه الآثار كلها في التمهيد .

4119 - وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي عن الإمام : أيكبر إذا قال المؤذن : حي على الصلاة ، قد قامت الصلاة - أو حين يفرغ من الإقامة ؟ فقال : حديث أبي قتادة : " لا تقوموا حتى تروني " .

4120 - وقد روي عن ابن عمر أنه كان يبعث إلى الصفوف ، فإذا استوت ، كبر . وحديث : " لا تسبقني بآمين " ، فأرجو ألا يضيق ذلك .

4121 - قال أبو عمر : قوله : وحديث " لا تسبقني بآمين " ; يعني حديث [ ص: 60 ] بلال أنه كان يتولى إقامة الصلاة ، فقال للنبي - عليه السلام - : لا تسبقني بآمين ; أي لا تسبقني بقراءة فاتحة الكتاب ; فيفوتني معك قول : آمين .

4122 - ومن هاهنا قال أبو هريرة : من فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير .

4123 - حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا أبو داود ، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي ، قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن أبي عثمان ، عن بلال أنه قال : يا رسول الله ، لا تسبقني بآمين .

4124 - وفي هذا الحديث أن رسول الله كان يكبر للإحرام ، ويقرأ وبلال في إقامة الصلاة .

4125 - وهو مخالف لحديث أبي هريرة ، وحديث أبي قتادة ; فلذلك قال أحمد : أرجو ألا يضيق شيء مما قيل في هذا الباب .

4126 - وفي حديث بلال أن رسول الله كان يقول : آمين .

4127 - وقال الأثرم : قلت لأحمد بن حنبل في حديث أبي قتادة عن النبي عليه السلام " إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني " : أتذهب إليه ؟

4128 - قال أنا أذهب إلى حديث أبي هريرة ، قال : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أقمنا الصفوف - فأقبل يمشي حتى أتى مقامه ، فذكر أنه لم يغتسل .

[ ص: 61 ] 4129 - إسناده جيد ورواه الزهري عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، ولا أدفع حديث أبي قتادة .

4130 - قال أبو عمر : وحديث أبي قتادة رواه يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، عن النبي عليه السلام ، وخرجه أهل الصحيح كلهم .

4131 - وأما قوله : وسئل عن قوم حضور أرادوا أن يجمعوا المكتوبة; فأرادوا أن يقيموا ولا يؤذنوا ، فقال مالك : ذلك مجزئ عنهم ، وإنما يجب النداء في مساجد الجماعات التي تجمع فيها الصلاة - فقد اختلف العلماء في هذه المسألة اختلاف استحباب ، وما أعلم أحدا أفسد صلاة من لم يؤذن إذا أقام ، بل الصلاة مجزئة عند جميعهم إذا صليت بإقامة ، وكذلك عند الجمهور ولو لم يقيموا ، وقد أساءوا .

4132 - وقال الشافعي : ترك رسول الله التأذين حين جمع بين الصلاتين بمزدلفة ويوم الخندق - دليل على أن التأذين ليس بواجب فرضا .

4133 - ولو لم تجز الصلاة إلا بأذان لم يدع ذلك وهو بمكة .

4134 - قال : وإذا كان هكذا في الأذان كانت الإقامة كذلك ; لأنهما جميعا غير الصلاة .

4135 - وقال الشافعي : لا أحب لأحد أن يصلي في جماعة ، ولا وحده إلا [ ص: 62 ] بأذان وإقامة . والإقامة عنده أوكد ، وهو قول الثوري ومالك أيضا .

4136 - قال مالك والثوري : لا يجتزئ بإقامة أهل المصر - المصلي وحده .

4137 - وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن استجزأ بإقامة أهل المصر وأذانهم أجزأه . ويستحبون إذا صلى وحده أن يؤذن ، ويقيم .

4138 - ويأتي القول في أذان المسافر والمنفرد في باب الأذان في السفر بعد هذا الباب .

4139 - وأما قوله : وسئل عن تسليم المؤذن على الإمام ودعائه إياه للصلاة ، ومن أول من سلم عليه ؟ فقال : لم يبلغني أن التسليم كان في الزمان الأول فهو كما قال ، لم يكن ذلك في زمن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، رضي الله عنهم .

4140 - ويقال : أول من فعل ذلك معاوية ; أمر المؤذن بأن يشعره ، ويناديه ، فيقول : السلام على أمير المؤمنين ، ورحمة الله ، الصلاة ، يرحمك الله .

4141 - وقد قيل : إن المغيرة بن شعبة أول من فعل ذلك ، والأول أصح .

4142 - وكان مالك يقول : في حي على الصلاة ، حي على الفلاح - ما يكفي من الدعاء إليها .

4143 - قال أبو عمر : من خشي على نفسه الشغل عن الصلاة بأمور المسلمين ، وما يجوز فعله - فلا بأس أن يقيم لذلك من يؤذنه بالصلاة ، ويشعره بإقامتها .

[ ص: 63 ] 4144 - وأما قوله في مؤذن أذن بقوم ، ثم انتظر هل يأتيه أحد ، فأقام ، فصلى وحده ، ثم جاء الناس من بعد أن فرغ من الصلاة - : إنهم يصلون أفرادا ، ولا يجمعون ، ولو جمعوا لم يجمع معهم - هذا معنى قوله دون لفظه - فإن ابن نافع قال : إنما عنى مالك بالمؤذن هنا الإمام الراتب إذا انتظر القوم ، وصلى ، ثم أتى الناس لم يجمعوا ، ولم يؤذن المؤذن .

4145 - قال ابن نافع : فإن لم يكن الإمام الراتب فلا بأس أن يجمعوا تلك الصلاة في ذلك المسجد ، ويصليها ذلك المؤذن معهم .

4146 - قال أبو عمر : تفسير ابن نافع لذلك تفسير حسن على أصل مذهب مالك في ذلك ; لأنه لم يختلف قوله : إن كل مسجد له إمام راتب إنه لا تجمع فيه صلاة واحدة مرتين ، فإن كان مسجد على طريق يصلي فيه المارة يجمعون فيه ، فلمن جاء بعدهم أن يجمع فيه ، وهو قول ابن القاسم ، وأجاز ذلك أشهب .

4147 - وروى ابن مزين عن أصبغ ، قال : دخلت المسجد مع أشهب ، وقد صلى الناس ، فقال لي : يا أصبغ ، ائتم بي وتنحى إلى زاوية فأتممت به .

[ ص: 64 ] 4148 - وفي " العتبية " لأشهب ، عن مالك في مسجد له إمام راتب في بعض الصلوات دون بعض - أنه لا بأس أن يجمع فيه من الصلوات مرتين ما لا يجمع بإمام راتب .

4149 - وروى ابن القاسم عن مالك أنه لا تجمع فيه صلاة مرتين : لا من الصلوات التي يجمع فيها بالإمام الراتب ، ولا من غيرها .

4150 - قال أبو عمر : هذه المسألة لا أصل لها إلا إنكار جمع أهل الزيغ والبدع ، وألا يتركوا وإظهار نحلتهم ، وأن تكون كلمة السنة والجماعة هي الظاهرة [ ص: 65 ] لأن أهل البدع كانوا يرتقبون صلاة الإمام ، ثم يأتون بعده ، فيجمعون لأنفسهم بإمامهم ، فرأى أهل العلم أن يمنعوا من ذلك ، وجعلوا الباب بابا واحدا ، فمنعوا منه الكل . والأصل ما وصفت لك .

4151 - وقال الثوري كقول مالك في هذه المسألة : لا تجمع صلاة في مسجد واحد مرتين ، ومن أتى مسجدا وقد صلى أهله فليصل وحده .

4152 - قال أبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي وأصحابه ، وأبو ثور ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وداود بن علي ، وجمهور الفقهاء ، وأهل العلم - : لا بأس أن يجمع في المسجد مرتين .

[ ص: 66 ] [ ص: 67 ] 4153 - واحتج أصحاب داود بالأحاديث في فضل صلاة الجماعة ، وبأن الله لم ينه عن ذلك ولا رسوله ، ولا اتفق أهل العلم عليه ، فلا وجه للنهي عنه .

4154 - واحتج غيرهم في ذلك أيضا .

4155 - حدثنا أبو محمد قاسم بن محمد ، قال : حدثنا خالد بن سعيد ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن سحنون ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الصايغ بمكة ، وأبو داود السجستاني بالبصرة ، قالا : حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا وهيب بن خالد ، قال : حدثنا سليمان بن الأسود عن أبي المتوكل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري أن النبي - عليه السلام - صلى إحدى صلاتي العشي ، فلما سلم دخل رجل لم يدرك الصلاة معه ، فاستقبل القبلة ليصلي ، فقال النبي ، عليه السلام : " ألا رجل يتصدق على هذا ، فيصلي معه ؟ " فقام رجل ممن صلى مع النبي - عليه السلام - فصلى معه .

4156 - قال محمد بن إبراهيم ، وحدثنا إسماعيل بن إسحاق ، ومحمد بن [ ص: 68 ] إسماعيل قالا : حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد عن ثابت ، عن أنس أنه دخل البصرة وقد صلى أهله ومعه قوم ، فسأل ، فقالوا : قد صلينا . فأمر بإقامة الصلاة ، وقد تقدم فصلى بمن معه .

4157 - قال أبو ثور : إذا أذنوا ، وأقاموا ، وصلوا جماعة - فهو أحب إلي .

4158 - وحدثنا عبد الوارث وسعيد ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا : عبدة بن سليمان ، عن ابن أبي عروبة ، عن سليمان الناجي ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد قال : جاء رجل وقد صلى النبي - عليه السلام - فقال : " أيكم يتجر على هذا ؟ " ، فقام رجل من القوم ، فصلى معه .

4159 - وذكرنا في المصنف ، قال : حدثنا هشيم ، قال : حدثنا سليمان التيمي ، عن أبي عثمان ، قال : دخل رجل المسجد وقد صلى النبي - عليه السلام - فقال : " ألا رجل يتصدق على هذا فيقوم فيصلي معه ؟ " .

4160 - وممن أجاز ذلك ابن مسعود ، وأنس ، وعلقمة ، ومسروق ، والأسود ، والحسن ، وقتادة ، وعطاء على اختلاف عنه .

4161 - وقال : إنما كانوا يكرهون أن يجمعوا مخافة السلطان .

4162 - وأما قوله : وسئل مالك عن أهل المسجد : هل يصلون بإقامة [ ص: 69 ] غير المؤذن ؟ . فقال : لا بأس بذلك ; إقامته وإقامة غيره سواء ، فهذه مسألة خلاف أيضا .

4163 - فأما مالك وأبو حنيفة وأصحابهما فقالوا : لا بأس أن يؤذن المؤذن ، ويقيم غيره .

4164 - وقال الثوري ، والليث بن سعد ، والشافعي وأصحابه : من أذن فهو يقيم .

4165 - وهو قول أكثر أهل الحديث . وحجتهم حديث عبد الله بن الحارث الصدائي ، قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما كان أول أذان الصبح أمرني ، فأذنت ، ثم قام إلى الصلاة ، فقام بلال ليقيم ; فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " إن أخا صداء أذن ، ومن أذن فهو يقيم " .

[ ص: 70 ] 4166 - وهو حديث انفرد به عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ، وليس بحجة عندهم .

4167 - وحجة مالك حديث عبد الله بن زيد حين أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأذان ، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يلقيه على بلال ، وقال : " وهو أندى صوتا " ، فلما أذن بلال ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن زيد : " أقم أنت " فأقام .

4168 - وهذا الحديث أحسن إسنادا من حديث الإفريقي .

4169 - ومن جهة النظر ليست الإقامة مضمنة بالأذان ; فجائز أن يتولاها غير متولي الأذان .

4170 - وأما قوله : لم تزل الصبح ينادى لها قبل الفجر . فأما غيرها من الصلوات فإنا لم نرها ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها .

4171 - فهذا يدلك على أن الأذان عنده مأخوذ من العمل ; لأنه لا ينفك منه كل يوم ، فيصح الاحتجاج فيه بالعمل ; لأنه ليس مما ينسى .

[ ص: 71 ] 4172 - وكذلك غيره احتج بالعمل فيه أيضا لما قدمنا ذكره .

4173 - وكذلك اختلف العلماء في هذه المسألة :

4174 - فذهب أهل الحجاز ، والشام ، وبعض أهل العراق - إلى إجازة الأذان لصلاة الفجر قبل طلوع الفجر .

4175 - وممن قال بذلك مالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود ، والطبري . وهو قول أبي يوسف القاضي .

4176 - وروى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب ، قال : لا يؤذن لها إلا بالسحر . فقيل له : وما السحر ؟ قال : السدس الآخر .

4177 - وقال ابن حبيب : يؤذن لها من بعد خروج وقت العشاء ، وذلك نصف الليل .

4178 - وقال أبو حنيفة ، ومحمد بن الحسن ، والثوري : لا يؤذن للفجر حتى يطلع الفجر .

4179 - وهو قول ابن مسعود وأصحابه ، وعائشة ، وإبراهيم النخعي ، ونافع مولى ابن عمر ، والشعبي ، وجماعة .

4180 - وقد ذكرنا حجة كل فرقة منهم من جهة الآثار في باب حديث الزهري عن سالم عند قوله ، عليه السلام : " إن بلالا ينادي بليل " ، من كتاب [ ص: 72 ] التمهيد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث