الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الفصل الثاني

1263 - عن غضيف بن الحارث رضي الله عنه ، قال : قلت لعائشة : أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من الجنابة في أول الليل أم في آخره ؟ قالت ، ربما اغتسل في أول الليل ، وربما اغتسل في آخره . قلت : الله أكبر ، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة ، قلت : كان يوتر أول الليل أم في آخره ؟ قالت : ربما أوتر في أول الليل ، وربما أوتر في آخره . قلت : الله أكبر ، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة ، قلت : كان يجهر بالقراءة أم يخفت ؟ قالت : ربما جهر به ، وربما خفت . قلت : الله أكبر ، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة . رواه أبو داود ، وروى ابن ماجه الفصل الأخير .

التالي السابق


الفصل الثاني

1263 - ( عن غضيف ) : بضم الغين وفتح الضاد المعجمتين وياء ساكنة وآخره فاء ، ويقال غطيف بالطاء المهملة ( ابن الحارث ) : ابن زنيم بضم الزاي وفتح النون مختلف في صحبته ، ومنهم من فرق بين غضيف فأثبت صحبته وغطيف فقال : إنه تابعي وهو أشبه ، ذكره ميرك ، وقال المؤلف : غضيف أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، واختلف في صحبته . ( قال : قلت لعائشة : أرأيت ) : بكسر التاء ، أي : أخبريني ، قاله ابن الملك . والأظهر أن معناه على الاستفهام ، سواء كانت الرؤية بصرية أو علمية ، أي : هل رأيت ( رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من الجنابة في أول الليل ) ، أي : دائما ( أم في آخره ؟ قالت : ربما اغتسل ) ، أي : جامع واغتسل وفي إضماره نكتة لا تخفى . ( في أول الليل ، وربما اغتسل في آخره ) ، أي : جامع أوله واغتسل آخره ورب للتكثير فيهما أو للتكثير في الأول ، والتقليل في الآخر بحسب ما رأى فيه من النشاط ، أو لبيان الجواز . ( فقلت : الله أكبر ) : ، قاله تعجبا وفرحا ( الحمد لله الذي جعل في الأمر ) ، أي : أمر الشرع ( سعة ) : بالفتح ، أي وسعة وتسهيلا وتيسيرا قال الطيبي : دل على أن السعة من الله تعالى في التكاليف نعمة يجب تلقيها بالشكر ، والله أكبر دل على أن تلك النعمة عظيمة لما فيه من معنى التعجب . ( قلت : كان ) ، أي : أكان ( يوتر أول الليل ) ، أي : في أوله ( أم في آخره ؟ قالت : ربما أوتر في أول الليل ) : وهو القليل الأسهل ( وربما أوتر في آخره ) : وهو الكثير الأفضل بحسب ما رأى فيه من مصلحة الوقت . ( قلت : الله أكبر الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة ، قلت : كان يجهر ) ، أي : في الليل ( بالقراءة أم يخفت ؟ ) ، أي : يسر بها ( قالت : ربما جهر به ) ، أي : في الليل ( وربما خفت ) ، أي : في ليلتين ، أو في ليلة بحسب ما يناسب المقام والحال . ( قلت : الله أكبر ، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة . رواه أبو داود ) ، أي : الفصول الثلاثة ، قال ميرك : وسكت عليه هو والمنذري ، ورواه النسائي مقتصرا على الفصل الأول ، ( وروى ابن ماجه الفصل الأخير ) أي : الفقرة الأخيرة من فقرات الحديث ، وهو قوله : قلت : كان يجهر إلخ .

[ ص: 945 ]



الخدمات العلمية