الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زيد بن عمرو وما وصل إليه وشيء عنه

[ شعر زيد في فراق دين قومه ]

وقال زيد بن عمرو بن نفيل في فراق دين قومه ، وما كان لقي منهم في ذلك :

:


أربا واحدا أم ألف رب

أدين إذا تقسمت الأمور     عزلت اللات والعزى جميعا
كذلك يفعل الجلد الصبور     فلا العزى أدين ولا ابنتيها
ولا صنمي بني عمرو أزور     ولا هبلا أدين وكان ربا
لنا في الدهر إذ حلمي يسير     عجبت وفي الليالي معجبات
وفي الأيام يعرفها البصير     بأن الله قد أفنى رجالا
كثيرا كان شأنهم الفجور     وأبقى آخرين ببر قوم
فيربل منهم الطفل الصغير      [ ص: 227 ] وبينا المرء يفتر ثاب يوما
كما يتروح الغصن المطير     ولكن أعبد الرحمن ربي
ليغفر ذنبي الرب الغفور     فتقوى الله ربكم احفظوها
متى ما تحفظوها لا تبوروا     ترى الأبرار دارهم جنان
وللكفار حامية سعير     وخزي في الحياة وإن يموتوا
يلاقوا ما تضيق به الصدور وقال زيد بن عمرو بن نفيل أيضا - قال ابن هشام : هي لأمية بن أبي الصلت في قصيدة له ، إلا البيتين الأولين والبيت الخامس وآخرها بيتا . وعجز البيت الأول عن غير ابن إسحاق : :


    إلى الله أهدي مدحتي وثنائيا
وقولا رصينا لا يني الدهر باقيا     إلى الملك الأعلى الذي ليس فوقه
إلاه ولا رب يكون مدانيا     ألا أيها الإنسان إياك والردى
فإنك لا تخفي من الله خافيا     وإياك لا تجعل مع الله غيره
فإن سبيل الرشد أصبح باديا     حنانيك إن الحن كانت رجاءهم
وأنت إلاهي ربنا ورجائيا      [ ص: 228 ] رضيت بك اللهم ربا فلن أرى
أدين إلاها غيرك الله ثانيا     أدين لرب يستجاب ولا أرى
أدين لمن لم يسمع الدهر داعيا     وأنت الذي من فضل من ورحمة
بعثت إلى موسى رسولا مناديا     فقلت له يا اذهب وهارون فادعوا
إلى الله فرعون الذي كان طاغيا     وقولا له : أأنت سويت هذه
بلا وتد حتى اطمأنت كما هيا     وقولا له : أأنت رفعت هذه
بلا عمد أرفق إذا بك بانيا     وقولا له : أأنت سويت وسطها
منيرا إذا ما جنه الليل هاديا     وقولا له : من يرسل الشمس غدوة
فيصبح ما مست من الأرض ضاحيا     وقولا له : من ينبت الحب في الثرى
فيصبح منه البقل يهتز رابيا     ويخرج منه حبه في رءوسه
وفي ذاك آيات لمن كان واعيا     وأنت بفضل منك نجيت يونسا
وقد بات في أضعاف حوت لياليا     وإني ( و ) لو سبحت باسمك ربنا
لأكثر ، إلا ما غفرت ، خطائيا      [ ص: 229 ] فرب العباد ألق سيبا ورحمة
علي وبارك في بني وماليا

وقال زيد بن عمرو يعاتب امرأته صفية بنت الحضرمي - .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث