الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1475 1550 - حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي عطية، عن عائشة رضي الله عنها قالت: إني لأعلم كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك". تابعه أبو معاوية، عن الأعمش.

وقال شعبة: أخبرنا سليمان، سمعت خيثمة، عن أبي عطية، سمعت عائشة رضي الله عنها. [فتح: 3 \ 408]

التالي السابق


ذكر فيه حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".

وحديث سفيان، عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي عطية، عن عائشة رضي الله عنها قالت: إني لأعلم كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك". تابعه أبو معاوية، عن الأعمش.

وقال شعبة: أنا سليمان، سمعت خيثمة، عن أبي عطية، سمعت عائشة.

[ ص: 155 ] الشرح:

حديث ابن عمر أخرجه مسلم والأربعة ، وحديث عائشة من أفراده، زاد مسلم في الأول: وكان ابن عمر يزيد مع هذا: لبيك وسعديك، والخير بيديك لبيك، والرغباء إليك، والعمل.

وله: وكان ابن عمر يقول: كان عمر يهل بإهلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هؤلاء الكلمات، ويقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك لبيك. إلى آخره .

وفي "مسند ابن وهب": وكان ابن عمر يزيد: لبيك لبيك لبيك، وسعديك ، وكذا ذكرها أبو قرة. زاد الدارمي بعد "والعمل": لبيك لبيك .

وأخرجه النسائي من حديث ابن مسعود إلى قوله: إن الحمد والنعمة لك .

وكذا هو عن جابر عند مسلم .

زاد أبو داود بسند مسلم: والناس يزيدون: ذا المعارج، ونحوه من الكلام، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يسمع فلا يقول لهم شيئا .

[ ص: 156 ] ولأحمد: أن سعدا سمع رجلا يقول: لبيك ذا المعارج، فقال: إنه لذو المعارج، ولكنا كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نقول ذلك ; لأن هذا إخبار عن نفسه. وللحاكم من حديث أبي هريرة: "لبيك إله الحق". ثم صححه على شرط الشيخين .

وأصل التلبية الاقتداء بإبراهيم - صلى الله عليه وسلم - حين قال له تعالى: وأذن في الناس بالحج [الحج: 27].

وأصلها إما من ألب بالمكان: إذا أقام به، أو من الإجابة، أو من اللب، وهو الخالص، أو المحبة، أقوال إجابة لإبراهيم لما دعا الناس إلى الحج على أبي قبيس، أو على حجر المقام، أو ثنية كداء.

وقال ابن حزم: لا علة لها إلا ليبلوكم أيكم أحسن عملا [الملك: 2] و (إن الحمد) بكسر الهمزة على المختار على الاستئناف .

قال ابن التين: وكذا هو في البخاري، والوجهان في "الموطإ"، ويجوز فتحها على معنى: لأن، والمشهور: نصب النعمة، ويجوز رفعها على الابتداء وحذف الخبر، وإن شئت جعلت خبر (إن) محذوفا تقديره: إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك. والرغباء: -ممدود مفتوح، ومقصور بفتح الراء وضمها-: اتساع الإرادة.

وقوله: والعمل أي: إليك القصد به; لتجازي عليه. ويحتمل: والعمل لك.

[ ص: 157 ] وقوله: والخير بيديك. هو من باب حسن المخاطبة.

وقوله: (إن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا). أي: التي كان يواظب عليها.

قال الشافعي وأصحابنا: يستحب أن لا يزاد عليها، بل يكررها ثلاثا نسقا، وأن يقف وقفة لطيفة عند قوله: والملك، وقيل: تكره الزيادة، حكاه في "البيان"، وهو غلط فقد صح: لبيك إله الحق. كما تقدم .

وعند الحنفية: ينبغي ألا يخل بشيء من هذه الكلمات، وإن زاد فحسن. وعند بعضهم: وإن نقص أجزأه ولا يضره، وهي مرة شرط وما زاد فسنة .

قال أبو عمر: أجمع العلماء على القول بهذه التلبية، واختلفوا في الزيادة فيها. فقال مالك: أكره الزيادة على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو قول الشافعي، وقد روي عن مالك أنه لا بأس أن يزاد فيها ما كان ابن عمر يزيده. وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد، وأبو ثور: لا بأس بالزيادة; عملا بزيادة ابن عمر، وحديث جابر السالف.

وكان عمر يقول بعدها: لبيك ذا النعماء والفضل والثناء الحسن، لبيك مرهوبا منك، ومرغوبا إليك .

وكان أنس يقول: لبيك حقا حقا، تعبدا ورقا، وروي رفعه .

[ ص: 158 ] ويستحب للمحرم، وإن كان جنبا أو حائضا; لقوله - عليه السلام - لعائشة: "اصنعي كما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت" .

ونقل ابن القصار عن الشافعي الاقتصار على تلبية سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يزيد عليها ثنتين: لبيك إله الحق; لأن أبا هريرة رواه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

والثاني: أن يقول إذا رأى شيئا فأعجبه: إن العيش عيش الآخرة.

كما فعل - عليه السلام - حين رأى الناس يزدحمون في الطواف .

قلت: لا، بل بعرفة ، لما أعجبه ما رأى، وإذا زاد هذين كان كمن اقتصر على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. واحتج بأثر سعد السالف ، وحكاه ابن التين أيضا عن الشافعي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث