الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله تعالى: وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال (41) في سموم وحميم (42) وظل من يحموم (43) لا بارد ولا كريم

قال الله تعالى: وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم

قال ابن عباس ; ظل من دخان، وكذا قال مجاهد وعكرمة وغير واحد . وعن مجاهد قال: ظل من دخان جهنم، وهو السموم; وقال أبو مالك : اليحموم: ظل من دخان جهنم . قال الحسن وقتادة في قوله: لا بارد ولا كريم لا بارد المدخل، ولا كريم المنظر; والسموم: هو الريح [ ص: 330 ] الحارة، قاله قتادة وغيره .

وهذه الآية تضمنت ذكر ما يتبرد به في الدنيا من الكرب والحر وهو ثلاثة: الماء والهواء والظل، فهواء جهنم: السموم وهو الريح الحارة الشديدة الحر، وماؤها الحميم الذي قد اشتد حره، وظلها اليحموم وهو قطع دخانها، أجارنا الله من ذلك كله بكرمه ومنه . وقال تعالى: انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب قال مجاهد : هو دخان جهنم: اللهب الأخضر والأسود والأصفر الذي يعلو النار إذا أوقدت . قال السدي في قوله: إنها ترمي بشرر كالقصر قال: زعموا أن شررها ترمي به، كأصول الشجر ثم يرتفع فيمتد . وقال القرظي : على جهنم سور فما خرج من وراء سورها يخرج منها في عظم القصور ولون القار . وقال الحسن والضحاك في قوله: كالقصر هو كأصول الشجر العظام . وقال مجاهد : قطع الشجر والجبل . وصح عن ابن مسعود قال: شرر كالقصور والمدائن . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: بشرر كالقصر يقول: كالقصر العظيم .

وفي "صحيح البخاري " عن ابن عباس ، قال: كنا نرفع من الخشب بقصر ثلاثة أذرع أو أقل نرفعه للشتاء، نسميه القصر .

وقوله: كأنه جمالت صفر قال ابن عباس : حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض تكون كأوساط الرجال . وقال مجاهد : هي حبال [ ص: 331 ] الجسور، وقالت طائفة: هي الإبل، منهم الحسن وقتادة والضحاك ، وقالوا: الصفر هي السود . وروي عن مجاهد أيضا .

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: جمالت صفر يقول: قطع النحاس . قال الله عز وجل: يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس شواظ من نار ونحاس يقول: لهب النار ونحاس يقول: دخان النار .

وكذا قال سعيد بن جبير وأبو صالح وغيرهما إن النحاس : دخان النار . وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس شواظ من نار قال: دخان . وقال أبو صالح : الشواظ: اللهب الذي فوق النار ودون الدخان . قال منصور عن مجاهد : الشواظ: هو اللهب الأخضر المتقطع . وعنه قال: الشواظ: قطعة من النار فيها خضرة . قال الحسين بن منصور : أخرج الفضيل بن عياض رأسه من خوخة فقال منصور عن مجاهد : يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ثم أدخل رأسه فانتحب ثم أخرج رأسه، فقال: هو اللهب المنقطع ولم يستطع أن يجيز الحديث .

وخرج النسائي والترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف امرئ أبدا "، وخرج الإمام [ ص: 332 ] أحمد من حديث أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث