الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 586 ] قال البخاري : روي عنه ، ثمان مائة أو أكثر .

وقال غيره : كان مقدمه وإسلامه في أول سنة سبع ، عام خيبر .

وقال الواقدي : كان ينزل ذا الحليفة ، وله بها دار ، فتصدق بها على مواليه ، فباعوها من عمرو بن مربع .

وقال عبد الرحمن بن لبينة رأيت أبا هريرة رجلا آدم ، بعيد ما بين المنكبين ، أفرق الثنيتين ، ذا ضفيرتين .

وقال ابن سيرين : كان أبو هريرة أبيض لينا ، لحيته حمراء .

وقد حدث بدمشق ، فروى محمد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن إسماعيل بن عبيد الله ، عن كريمة بنت الحسحاس : قالت : سمعت أبا هريرة في بيت أم الدرداء يقول : " ثلاث هن كفر : النياحة ، وشق الجيب ، والطعن في النسب " . [ ص: 587 ] محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة عبد شمس ، قواه ابن خزيمة ، وقال : هذه دلالة أن اسمه كان عبد شمس .

وهو أحسن إسنادا من حديث سفيان بن حسين ، عن الزهري ، إلا أن يكون له اسمان قبل .

عمر بن علي : حدثنا سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن المحرر ، قال : كان اسم أبي : عبد عمرو بن عبد غنم .

وقال الذهلي : هذا أوقع الروايات عندي على القلب . واعتمده النسائي .

أبو إسماعيل المؤدب : عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة : واسمه عبد الرحمن بن صخر .

أبو معشر نجيح ، عن محمد بن قيس ، قال : كان أبو هريرة يقول : لا تكنوني أبا هريرة ; كناني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أبا هر ، فقال : ثكلتك أمك ! أبا هر ، والذكر خير من الأنثى .

وعن كثير بن زيد ، عن الوليد بن رباح ، أن أبا هريرة كان يقول : كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يدعوني أبا هر .

روح بن عبادة : حدثنا أسامة بن زيد ، عن عبد الله بن رافع : قلت لأبي [ ص: 588 ] هريرة : لم كنوك أبا هريرة ؟ قال : أما تفرق مني ؟ قلت : بلى ، إني لأهابك ; قال : كنت أرعى غنما لأهلي ، فكانت لي هريرة ألعب بها ، فكنوني بها .

وقال عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن عبد الرحمن بن لبينة الطائفي ، أنه وصف لي أبا هريرة ، فقال : كان رجلا آدم ، بعيد المنكبين ، أفرق الثنيتين ، ذا ضفيرتين .

وقال قرة بن خالد : قلت لابن سيرين : أكان أبو هريرة مخشوشنا ؟ قال : بل كان لينا ، وكان أبيض ، لحيته حمراء ، يخضب .

وروى أبو العالية ، عن أبي هريرة : قال لي النبي ، صلى الله عليه وسلم : ممن أنت ؟ قلت : من دوس . قال : ما كنت أرى أن في دوس أحدا فيه خير .

وقال أبو هريرة : شهدت خيبر . هذه رواية ابن المسيب .

وروى عنه قيس بن أبي حازم : جئت يوم خيبر بعد ما فرغوا من القتال . [ ص: 589 ] الدراوردي : حدثنا خثيم بن عراك ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم- إلى خيبر ، وقدمت المدينة مهاجرا ، فصليت الصبح خلف سباع بن عرفطة - كان استخلفه - فقرأ في السجدة الأولى بسورة مريم ; وفي الآخرة : ويل للمطففين .

فقلت : ويل لأبي ! قل رجل كان بأرض الأزد ، إلا وكان له مكيالان : مكيال لنفسه ; وآخر يبخس به الناس .

وقال ابن أبي خالد : حدثنا قيس : قال لنا أبو هريرة : صحبت رسول الله ثلاث سنين .

وأما حميد بن عبد الرحمن الحميري ، فقال : صحب أربع سنين . [ ص: 590 ] وهذا أصح . فمن فتوح خيبر إلى الوفاة أربعة أعوام وليال .

وقد جاع أبو هريرة ، واحتاج ، ولزم المسجد .

ولما هاجر ، كان معه مملوك له ، فهرب منه .

قال ابن سيرين : قال أبو هريرة : لقد رأيتني أصرع بين القبر والمنبر من الجوع ، حتى يقولوا : مجنون ! .

هشام ، عن محمد ، قال : كنا عند أبي هريرة ، فتمخط ، فمسح بردائه ، وقال : الحمد لله الذي تمخط أبو هريرة في الكتان . لقد رأيتني ، وإني لأخر فيما بين منزل عائشة والمنبر مغشيا علي من الجوع ، فيمر الرجل ، فيجلس على صدري ، فأرفع رأسي فأقول : ليس الذي ترى ، إنما هو الجوع . [ ص: 591 ]

قلت : كان يظنه من يراه مصروعا ، فيجلس فوقه ليرقيه ، أو نحو ذلك .

عطاء بن السائب ، عن عامر ، عن أبي هريرة ، قال : كنت في الصفة ، فبعث إلينا رسول الله بتمر عجوة ; فكنا نقرن التمرتين من الجوع ; وكان أحدنا إذا قرن ، يقول لصاحبه : قد قرنت ، فاقرنوا .

عمر بن ذر : حدثنا مجاهد ، عن أبي هريرة ، قال : والله ; إن كنت لأعتمد على الأرض من الجوع ، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ; ولقد قعدت على طريقهم ، فمر بي أبو بكر ، فسألته عن آية في كتاب الله ، ما أسأله إلا ليستتبعني ، فمر ولم يفعل ، فمر عمر فكذلك ، حتى مر بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فعرف ما في وجهي من الجوع ، فقال : أبو هريرة ؟ قلت : لبيك يا رسول الله . فدخلت معه البيت ، فوجد لبنا في قدح ، فقال : من أين لكم هذا ؟ قيل : أرسل به إليك فلان . فقال : يا أبا هريرة ، انطلق إلى أهل الصفة فادعهم - وكان أهل الصفة أضياف الإسلام ، لا أهل ولا مال إذا أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- صدقة ، أرسل بها إليهم ، ولم يصب منها شيئا ، وإذا جاءته هدية ، أصاب منها ، وأشركهم فيها . [ ص: 592 ] فساءني إرساله إياي ، فقلت : كنت أرجو أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها ، وما هذا اللبن في أهل الصفة ! .

ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد ، فأتيتهم ، فأقبلوا مجيبين ، فلما جلسوا ، قال : خذ يا أبا هريرة فأعطهم . فجعلت أعطي الرجل ، فيشرب حتى يروى ، حتى أتيت على جميعهم ; وناولته رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فرفع رأسه إلي متبسما ، وقال : بقيت أنا وأنت . قلت : صدقت يا رسول الله . قال : فاشرب . فشربت . فقال : اشرب " فشربت . فما زال يقول : اشرب ، فأشرب حتى قلت : والذي بعثك بالحق ، ما أجد له مساغا . فأخذ ، فشرب من الفضلة
.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث