الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما ذكر في الحجر الأسود

جزء التالي صفحة
السابق

1520 [ ص: 352 ] 50 - باب: ما ذكر في الحجر الأسود 1597 - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عابس بن ربيعة، عن عمر - رضي الله عنه - أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله، فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك. [1605، 1610- مسلم: 1270 - فتح: 3 \ 462]

التالي السابق


ذكر فيه حديث عابس بن ربيعة، عن عمر - رضي الله عنه - أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله، فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك.

هذا الحديث أخرجه مسلم أيضا من حديث عبد الله بن عمر وعبد الله بن سرجس عن عمر ، والنسائي من حديث ابن عباس عنه، وعنده: قبله ثلاثا ، وعند الحاكم: وسجد عليه، ثم صحح إسناده ، وعند الترمذي عنه: "نزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضا من اللبن، فسودته خطايا بني آدم" ثم قال: حسن صحيح ، وعنده عنه: "إن لهذا الحجر لسانا وشفتين يشهد لمن استلمه يوم القيامة بحق" وقال: حسن .

[ ص: 353 ] والحاكم وقال: صحيح الإسناد ، وله شاهد صحيح عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: "يأتي الركن والمقام يوم القيامة أعظم من أبي قبيس، له لسان وشفتان، يكلم عمن استلمه بالنية، وهو يمين الله التي يصافح بها عباده" .

قال: وقد روي لهذا الحديث شاهد مفسر، غير أنه ليس من شرطهما، فذكره من حديث أبي سعيد الخدري . وذكر على شرط مسلم من حديث جابر: بدأ بالحجر فاستلمه، وفاضت عيناه بالبكاء وقبله ووضع يده عليه، ومسح بها وجهه .

وفي "فضائل مكة" للجندي من حديث ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عباس: إن هذا الركن الأسود يمين الله في الأرض يصافح به عباده مصافحة الرجل أخاه.

ومن حديث الحكم بن أبان، عن عكرمة عنه زيادة: فمن لم يدرك بيعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استلم الحجر فقد بايع الله ورسوله.

وللطبراني من حديث إبراهيم بن يزيد المكي زيادة: ما حادى به عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه.

[ ص: 354 ] ومن حديث معمر، عن رجل، عن المنهال بن عمرو، عن مجاهد أنه قال: يأتي الحجر والمقام يوم القيامة كل واحد منهما مثل أحد، فيناديان بأعلى صوتهما، يشهدان لمن وافاهما بالوفاء.

وعن أنس رفعه: "الركن والصفا ياقوتتان من ياقوت الجنة". قال الحاكم: صحيح الإسناد .

وعن ابن عمرو مرفوعا: "الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمس الله نورهما، ولولا ذلك لأضاء ما بين المشرق والمغرب" ذكره شاهدا ، وأخرجه البيهقي بإسناد جيد بزيادة "ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم، وما مسهما من ذي عاهة إلا شفي، وما على الأرض من الجنة غيره" .

قال ابن أبي حاتم عن أبيه: وقفه أشبه على عبد الله بن عمرو، ورجاء بن صبيح الذي رفعه ليس بقوي .

وعن عبد الله بن السائب: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما بين ركن بني جمح والركن الأسود يقول: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار". قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم .

وعن ابن عباس يرفعه: كان يدعو بين الركن: "رب قنعني بما رزقتني، [ ص: 355 ] وبارك لي فيه، واخلف علي كل غائبة لي بخير" وقال: صحيح الإسناد .

وعن أبي هريرة يرفعه:

"وكل بالحجر الأسود ملك فمن قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. قال آمين" رواه ابن ماجه بإسناد فيه: إسماعيل بن عياش، بلفظ "من فاوضه -يعني الركن الأسود- فإنما يفاوض يد الرحمن" .

وعن ابن عباس مرفوعا "ما مررت على الركن إلا رأيت عليه ملكا يقول: آمين، فإذا مررتم عليه فقولوا: ربنا آتنا في الدنيا حسنة" الحديث.

ذكره ابن مردويه في "تفسيره" ، وعن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا طاف بالبيت مسح أو قال: استلم الحجر والركن في كل طواف. صحيح الإسناد .

وعند الجندي عن سعيد بن المسيب: الركن والمقام حجران من حجارة الجنة.

[ ص: 356 ] وعن ابن عمر أنه - عليه السلام - أتى الحجر الأسود فاستلمه، ووضع شفتيه عليه وبكى بكاء طويلا ثم التفت فإذا عمر يبكي خلفه فقال: "يا أبا حفص ها هنا تسكب العبرات"، قال الحاكم فيه: صحيح الإسناد .

وعنده -أعني: الجندي- عن مجاهد: الركن من الجنة ولو لم يكن منها لغني.

وعن ابن عباس رفعه: "لولا ما طبع الله الركن من أنجاس الجاهلية وأوساخها وأيدي الظلمة والأثمة; لاستشفي به من كل عاهة، ولألفاه اليوم كهيئة يوم خلقه الله تعالى، وإنما غيره الله بالسواد; لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة، وإنه لياقوتة من ياقوت الجنة بيضاء، وضعه لآدم حيث أنزله في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة، والأرض يومئذ طاهرة، لم يعمل فيها بشيء من المعاصي، وليس لها أهل ينجسونها، ووضع لها صفا من الملائكة على أطراف الحرم يحرسونه من جان الأرض، وسكانها يومئذ الجن، وليس ينبغي لهم أن ينظروا إليه; لأنه شيء من الجنة، ومن نظر إلى الجنة دخلها، فهم على أطراف الحرم حيث أعلامه اليوم، محدقون به من كل جانب بينه وبين الحرم" .

وللطبراني عن عائشة مرفوعا "استمتعوا من هذا الحجر الأسود قبل أن يرفع، فإنه خرج من الجنة وإنه لا ينبغي لشيء خرج منها أن لا يرجع إليها قبل يوم القيامة".

[ ص: 357 ] ولأحمد عن عمر أنه - صلى الله عليه وسلم – قال له": "إنك رجل قوي، فلا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبل وكبر وهلل" .

وللدارقطني عن عطاء قال: رأيت أبا سعيد وأبا هريرة وابن عمر وجابرا إذا استلموا الحجر قبلوا أيديهم .

ولمسلم عن ابن عباس يرفعه "يستلم الركن بمحجن، ويقبل المحجن" .

وللطبراني: أن ابن عمر كان إذا استلم الركن قال: بسم الله، والله أكبر .

وعنده من حديث الحارث عن علي أنه كان إذا استلم الحجر قال: اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك وسنة نبيك - صلى الله عليه وسلم - .

إذا تقرر ذلك: فإنما قال ذلك عمر; لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث