الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 997 ] 1330 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر ، فإن انتقص من فريضته شيء ، قال الرب تبارك وتعالى : انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ، ثم يكون سائر عمله على ذلك " . وفي رواية : " ثم الزكاة مثل ذلك ، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك " . رواه أبو داود .

التالي السابق


1330 - ( وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أول ما يحاسب به العبد ) : بالرفع على نيابة الفاعل ( يوم القيامة من عمله ) ، أي : طاعاته ( صلاته ) ، أي : الفريضة ، قال الأبهري : وجه الجمع بين هذا ، وبين قوله - عليه الصلاة والسلام " أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة الدماء " أن الأول من حق الله تعالى ، والثاني من حقوق العباد اهـ . أو الأول من ترك العبادات ، والثاني من فعل السيئات . ( فإن صلحت ) : بضم اللام وفتحها ، قال ابن الملك : صلاحها بأدائها صحيحة اهـ . أو بوقوعها مقبولة . ( فقد أفلح ) ، أي : فاز بمقصوده ( وأنجح ) ، أي : ظفر بمطلوبه ، فيكون فيه تأكيد ، أو فاز بمعنى خلص من العقاب ، وأنجح ، أي حصل له الثواب ، ( وإن فسدت ) : بأن لم تؤد أو أديت غير صحيحة ، أو غير مقبولة ، ( فقد خاب ) : بحرمان المثوبة ( وخسر ) : بوقوع العقوبة ، وقيل : معنى خاب ندم وخسر ، أي صار محروما من الفوز والخلاص قبل العذاب . ( فإن انتقص ) : بمعنى نقص اللازم ( من فريضته شيء ) ، أي : من الفرائض ( قال الرب تبارك وتعالى ) : من فضله وكرمه ( انظروا ) : يا ملائكتي ( هل لعبدي من تطوع ؟ ) : في صحيفته ، وهو أعلم به منهم ، أي : سنة أو نافلة من صلاة على ما هو ظاهر من السياق قبل الفرض أو بعده أو مطلقا ، ولم يعلم العبد نقصان فرضه حتى يقضيه ، ( فيكمل ) : بالتشديد ويخفف على بناء الفاعل أو المفعول ، وهو الأظهر وبالنصب ويرفع ( بها ) ، أي : بنافلته ، قال ابن الملك ، أي : بالتطوع وتأنيث الضمير

باعتبار النافلة ، قال الطيبي : الظاهر نصب " فيكمل " على أنه من كلام الله تعالى جوابا للاستفهام ، ويؤيده رواية أحمد : " فكملوا بها فريضته " ، وإنما أنث ضمير التطوع في بها نظرا إلى الصلاة . ( ما انتقص من الفريضة ) ، أي : مقداره ، ( ثم يكون سائر عمله ) : من الصوم والزكاة وغيرهما ( على ذلك ) ، أي : إن ترك شيئا من المفروض يكمل له بالتطوع .

( وفي رواية : " ثم الزكاة مثل ذلك ) : يعني : الأعمال المالية مثل الأعمال البدنية على السوية ، ( ثم تؤخذ الأعمال ) ، أي : سائر الأعمال من الجنايات والسيئات ( على حسب ذلك ) : من الطاعات والحسنات ، فإن الحسنات يذهبن السيئات ، وقال ابن الملك ، أي : على حسب ذلك المثال المذكور ، فمن كان حق عليه لأحد يؤخذ من عمله الصالح بقدر ذلك ويدفع إلى صاحبه . ( رواه أبو داود ) ، أي : عن أبي هريرة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث