الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكاية الشيخ علم الدين للمناظرة في الواسطية

ولما ذكرت : أن جميع أسماء الله التي يسمى بها المخلوق - كلفظ " الوجود " : الذي هو مقول بالحقيقة على الواجب والممكن : تنازع كبيران هل هو مقول بالاشتراك أو بالتواطؤ ؟ فقال أحدهما هو متواطئ . وقال آخر هو مشترك لئلا يلزم التركيب . وقال هذا : قد ذكر فخر الدين أن هذا النزاع مبني على أن وجوده هل هو عين ماهيته أم لا ؟ فمن قال : إن وجود كل شيء عين ماهيته قال : إنه مقول بالاشتراك ومن قال إن وجوده قدر زائد على ماهيته قال : إنه مقول بالتواطؤ فأخذ الأول يرجح قول من يقول : إن الوجود زائد على الماهية لينصر أنه مقول بالتواطؤ فقال الثاني : مذهب الأشعري وأهل السنة أن وجوده عين ماهيته ; فأنكر الأول ذلك .

فقلت : أما متكلمو أهل السنة فعندهم أن وجود كل شيء عين ماهيته ; وأما القول الآخر : فهو قول المعتزلة : أن وجود كل شيء قدر زائد على ماهيته . وكل منهما أصاب من وجه ; فإن الصواب أن هذه الأسماء مقولة بالتواطؤ . كما قد قررته في غير هذا الموضع .

[ ص: 201 ] وأما بناء ذلك على كون وجود الشيء عين ماهيته أو ليس [ عين وجود ماهيته ] فهو من الغلط المضاف إلى ابن الخطيب ; فإنا وإن قلنا إن وجود الشيء عين ماهيته : لا يجب أن يكون الاسم مقولا عليه وعلى غيره بالاشتراك اللفظي فقط ; كما في جميع أسماء الأجناس : فإن اسم السواد مقول على هذا السواد وهذا السواد بالتواطؤ وليس عين هذا السواد هو عين هذا السواد ; إذ الاسم دال على القدر المشترك بينهما وهو المطلق الكلي ; لكنه لا يوجد مطلقا بشرط الإطلاق إلا في الذهن . ولا يلزم من ذلك نفي القدر المشترك بين الأعيان الموجودة في الخارج فإنه على ذلك تنتفي " الأسماء المتواطئة " وهي جمهور الأسماء الموجودة في اللغات وهي " أسماء الأجناس اللغوية " وهو الاسم المعلق على الشيء وما أشبهه - سواء كان اسم عين أو اسم صفة جامدا أو مشتقا وسواء كان جنسا منطقيا أو فقهيا أو لم يكن . بل اسم الجنس في اللغة تدخل فيه الأجناس والأصناف والأنواع ونحو ذلك . وكلها أسماء متواطئة وأعيان مسمياتها في الخارج متميزة .

قال الذهبي : ثم وقع الاتفاق على أن هذا معتقد سلفي جيد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث