الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في التعزير

1463 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبي بردة بن نيار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث بكير بن الأشج وقد اختلف أهل العلم في التعزير وأحسن شيء روي في التعزير هذا الحديث قال وقد روى هذا الحديث ابن لهيعة عن بكير فأخطأ فيه وقال عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو خطأ والصحيح حديث الليث بن سعد إنما هو عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبي بردة بن نيار عن النبي صلى الله عليه وسلم

التالي السابق


2403 ( باب ما جاء في التعزير ) قال في المغرب : التعزير تأديب دون الحد وأصله من العزر بمعنى الرد والردع . كذا في المرقاة للقاري ، وقال فيه بعد ذكر أحاديث في ثبوت التعزير ما لفظه : وأقوى هذه الأحاديث قوله عليه الصلاة والسلام فاضربوهم على تركها بعشر [ ص: 27 ] في الصبيان . فهذا دليل شرعية التعزير وأجمع عليه الصحابة انتهى كلامه . وقال الحافظ : التعزير مأخوذ من العزر وهو الرد والمنع ، واستعمل في الدفع عن الشخص كدفع أعدائه عنه ومنعهم من إضراره ، ومنه وآمنتم برسلي وعزرتموهم وكدفعه عن إتيان القبيح ، ومنه عزره القاضي أي أدبه لئلا يعود إلى القبيح ويكون بالقول وبالفعل بحسب ما يليق به انتهى .

2404 قوله : ( لا يجلد ) بضم أوله بصيغة النفي وروي بصيغة النهي مجزوما ( فوق عشر جلدات ) وفي رواية فوق عشرة أسواط ، وفي رواية فوق عشر ضربات ( إلا في حد من حدود الله ) المراد به ما ورد عن الشارع مقدرا بعدد مخصوص كحد الزنا والقذف ونحوهما . وقيل المراد بالحد هنا عقوبة المعصية مطلقا لا الأشياء المخصوصة ، فإن ذلك التخصيص إنما هو من اصطلاح الفقهاء . وعرف الشرع إطلاق الحد على كل عقوبة لمعصية من المعاصي كبيرة أو صغيرة ، ونسب ابن دقيق العيد هذه المقالة إلى بعض المعاصرين له ، وإليها ذهب ابن القيم وقال : المراد بالنهي المذكور في التأديب للمصالح كتأديب الأب ابنه الصغير ، واعترض على ذلك بأنه قد ظهر أن الشارع يطلق الحدود على العقوبات المخصوصة ، ويؤيد ذلك قول عبد الرحمن بن عوف : إن أخف الحدود ثمانون . ذكره الشوكاني ملخصا من كلام الحافظ .

قلت : وقول عبد الرحمن بن عوف هذا رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر فجلد بجريدتين نحو أربعين .

قال : وفعله أبو بكر ، فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن : أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر .

قوله : ( وهذا حديث غريب إلخ ) أخرجه الجماعة إلا النسائي .

قوله : ( وقد اختلف أهل العلم في التعزير إلخ ) قال الحافظ : قد اختلف السلف في مدلول هذا الحديث ، فأخذ بظاهره الليث وأحمد في المشهور عنه وإسحاق وبعض الشافعية . وقال مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة : تجوز الزيادة على العشر ، ثم اختلفوا فقال الشافعي : لا يبلغ أدنى [ ص: 28 ] الحدود ، وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد قولان . وفي قول أو وجه يستنبط كل تعزير من جنس حده ولا يجاوزه . وهو مقتضى قول الأوزاعي : لا يبلغ به الحد ولم يفصل . وقال الباقون : هو إلى رأي الإمام بالغا ما بلغ وهو اختيار أبي ثور . وعن عمر أنه كتب إلى أبي موسى : لا تجلد في التعزير أكثر من عشرين . وعن عثمان ثلاثين ، وعن عمر أنه بلغ بالسوط مائة ، وكذا عن ابن مسعود . وعن مالك وأبي ثور وعطاء لا يعزر إلا من تكرر منه ، ومن وقع منه مرة واحدة معصية لا حد فيها فلا يعزر وعن أبي حنيفة لا يبلغ أربعين : وعن ابن أبي ليلى وأبي يوسف لا يزاد على خمس وتسعين جلدة وفي رواية عن مالك وأبي يوسف لا يبلغ ثمانين .

وأجابوا عن الحديث بأجوبة ذكرها الحافظ مع الكلام عليها . وقال الشوكاني في النيل : والحق العمل بما دل عليه الحديث الصحيح المذكور في الباب يعني حديث أبي بردة ، وليس لمن خالفه متمسك يصلح للمعارضة . وقد نقل القرطبي عن الجمهور أنهم قالوا بما دل عليه حديث الباب ، وخالفه النووي فنقل عن الجمهور عدم القول به : ولكن إذا جاء نهر الله بطل نهر العقل ، فلا ينبغي لمنصف التعويل على قول أحد عند قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوا كل قول عند قول محمد فما آمن في دينه لمخاطر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث