الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد

جزء التالي صفحة
السابق

3916 [ ص: 71 ] باب: في اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد

وقال النووي : (باب: النهي عن اشتمال الصماء، والاحتباء في ثوب واحد، كاشفا بعض عورته. وحكم الاستلقاء على ظهره، رافعا إحدى رجليه على الأخرى).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 76 جـ 14 المطبعة المصرية

[ عن جابر ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة ، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي في ثوب واحد؛ كاشفا عن فرجه ].

التالي السابق


(الشرح)

(عن جابر) رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم؛ نهى: أن يأكل الرجل بشماله): سبق بيانه؛ في بابه.

(أو يمشي في نعل واحد) والمشي فيه، وفي خف واحد، ومداس واحد؛ لا لعذر: مكروه. قال أهل العلم: وسببه: أن ذلك تشويه ومثلة، ومخالف للوقار. ولأن المتنعلة تصير [ ص: 72 ] أرفع من الأخرى، فيعسر مشيه. وربما كان سببا للعثار. وهذا الأدب: مجمع عليه.

(وأن يشتمل الصماء)؛ بالمد. قال الأصمعي: هو أن يشتمل بالثوب، حتى يجلل به جسده، لا يرفع منه جانبا، فلا يبقى ما يخرج منه يده. وهذا يقوله أكثر أهل اللغة. قال ابن قتيبة: سميت "صماء"؛ لأنه سد المنافذ كلها. كالصخرة الصماء، التي ليس فيها خرق ولا صدع.

قال أبو عبيد: وأما الفقهاء، فيقولون: هو أن يشتمل بثوب ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على أحد منكبيه.

قال العلماء: فعلى تفسير أهل اللغة: يكره الاشتمال المذكور؛ لئلا تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام ونحوها، أو غير ذلك، فيعسر عليه، أو يتعذر: فيلحقه الضرر. وعلى تفسير الفقهاء: يحرم الاشتمال المذكور، إن انكشف به بعض العورة. وإلا فيكره.

(وأن يحتبي في ثوب واحد؛ كاشفا عن فرجه). فيه: دليل على أن الواجب: ستر السوءتين فقط؛ لأنه قيد النهي بكشف "الفرج". ومقتضاه: أن "الفرج"، إذا كان مستورا؛ فلا نهي.

وفي حديث أبي هريرة - عند أحمد -؛ بلفظ: "ليس على فرجه منه شيء".

"والاحتباء" بالمد: هو أن يقعد الإنسان على أليتيه، وينصب ساقيه، ويحتوي عليهما بثوب أو نحوه، أو بيده. وهذه القعدة يقال [ ص: 73 ] لها: "الحبوة"؛ بضم الحاء وكسرها. وكان هذا الاحتباء، عادة للعرب في مجالسهم. فإن انكشف معه شيء من عورته؛ فهو حرام. والله أعلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث