الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا

جزء التالي صفحة
السابق

وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا ؛ وهذه القرون الكثيرة التي بعث لها النبيون بين نوح وموسى؛ حذرهم الله وأنذرهم؛ وضرب الأمثال من قصص النبيين؛ وكيف هلك الأقوام؛ إذ كذبوا الرسل؛ ويبين الله كيف أهلكهم؛ وفتتهم؛ وأذلهم؛ ولذا قال (تعالى): وكلا ضربنا له الأمثال ؛ " كلا " ؛ الضمير قائم مقام مضاف إليه؛ أي: " كل قرن من هذه القرون الكثيرة بينا له الأمثال؛ من الذين سبقوه؛ وكذبوا رسلهم؛ وكيف كانوا عبرة لهم؛ ولكن لم يعتبروا " ؛ وكلا تبرنا تتبيرا ؛ فسر الراغب الأصفهاني التتبير بالإهلاك؛ والمعنى: وكلا أهلكناهم إهلاكا؛ وكانوا عبرة؛ ولكن لم يكن اعتبار؛ فعم الفساد؛ وضلوا ضلالا بعيدا؛ إلا من هدى الله؛ وآمن؛ واهتدى.

وقال الزمخشري؛ وتبعه في هذا كل المفسرين الذين أخذوا: إن التتبير هو التكسير والتفتيت؛ أي أن الله (تعالى) كسرهم حتى صاروا فتاتا؛ متقطعا متجزئا.

والمعنيان متلاقيان؛ يصح الجمع بينهما بأن أهلكهم بطريق كسرهم وتفتيتهم؛ حتى صاروا فتاتا مندثرا.

وإن المشركين لم يعتبروا بما بين أيديهم من آثار الذين ظلموا مثل ظلمهم؛ وعليهم أن يعدوا أنفسهم لمثل المآل الذي آل من سبقوهم؛ وإنهم يمرون على ديارهم؛ ولا يعتبرون بهم؛ ولذا قال (تعالى):

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث