الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في النمرقة فيها تصاوير واتخاذها مرافق

جزء التالي صفحة
السابق

باب: في النمرقة، فيها تصاوير، واتخاذها مرافق

وهو في النووي في: (الباب السابق).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 90 جـ 14 المطبعة المصرية

[ 2107 حدثنا يحيى بن يحيى ، قال: قرأت على مالك عن نافع ؛ عن القاسم بن محمد ؛ عن عائشة أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير. فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قام على الباب فلم يدخل. فعرفت أو فعرفت- في وجهه الكراهية. فقالت: يا رسول الله! أتوب إلى الله وإلى رسوله. فماذا أذنبت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما بال هذه النمرقة؟" فقالت: اشتريتها لك، تقعد عليها وتوسدها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أصحاب هذه الصور يعذبون . ويقال لهم: أحيوا ما [ ص: 99 ] خلقتم"، ثم قال: "إن البيت الذي فيه الصور: لا تدخله الملائكة" ].

التالي السابق


(الشرح)

(عن عائشة)، رضي الله عنها: (أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير). "النمرقة" بضم النون والراء. ويقال: بكسرهما. ويقال: بضم النون وفتح الراء. ثلاث لغات. ويقال: "نمرق" بلا هاء. وهي وسادة صغيرة. وقيل: هي مرفقة.

(فلما رآها رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم؛ قام على الباب ولم يدخل. فعرفت - أو فعرفت- في وجهه الكراهية. فقالت: يا رسول الله! أتوب إلى الله وإلى رسوله. فماذا أذنبت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم: "ما بال هذه النمرقة؟" قالت: اشتريتها لك، تقعد عليها وتوسدها. فقال رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم: "إن أصحاب هذه الصور يعذبون. ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم"). وفي رواية: "الذين يضعون الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم... إلخ".

[ ص: 100 ] قال النووي : هذا الذي يسميه الأصوليون: أمر تعجيز. كقوله تعالى: فأتوا بعشر سور مثله}.

وهذا الحديث: صريح في تحريم تصوير الحيوان، وأنه غليظ التحريم.

وقال مجاهد: تصوير الشجر المثمر مكروه.

وقال الجمهور: يجوز. واحتجوا بقوله: "أحيوا ما خلقتم". أي اجعلوه حيوانا ذا روح، كما ضاهيتم.

وقال في النيل: هذا من باب التعليق بالمحال. والمراد: أنهم يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: لا تزالون في العذاب، حتى تحيوا ما خلقتم. وليسوا بفاعلين. وهو كناية: عن دوام العذاب، واستمراره. قال: وهذا الذي قدرناه في تفسير الحديث، مصرح بمعناه في حديث ابن عباس. والأحاديث يفسر بعضها بعضا. انتهى.

(ثم قال: إن البيت الذي فيه الصور: لا تدخله الملائكة). أي: ملائكة الرحمة، وأما الحفظة فيدخلونه. وقد سبق بيان ذلك قريبا.

(وفي رواية: "قالت: فأخذته، فجعلته مرفقتين": تثنية مرفقة، كمكنسة. وهي المخدة. "فكان يرتفق بهما في البيت").

[ ص: 101 ] قال في القاموس: "ارتفق": اتكأ على مرفق يده، أو على المخدة.

قال في النيل: الحديث يدل على جواز افتراش الثياب، التي كانت فيها تصاوير، وعلى استحباب الارتفاق. لما يشعر به لفظ "كان"؛ من استمراره على ذلك. وكثيرا ما يتجنبه الرؤساء تكبرا.انتهى.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث