الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صلاة عثمان بن عفان الجمعة بالمدينة والعصر بملل

جزء التالي صفحة
السابق

14 12 - مالك ، عن عمرو بن يحيى المازني ، عن ابن أبي سليط : أن عثمان بن عفان صلى الجمعة بالمدينة ، وصلى العصر بملل .

قال مالك : وذلك للتهجير وسرعة السير .

[ ص: 254 ]

التالي السابق


[ ص: 254 ] 454 - اختلف فيما بين المدينة وملل .

455 - فروينا عن ابن وضاح أنه قال : اثنان وعشرون ميلا ونحوها .

456 - وقال غيره : ثمانية عشر ميلا .

457 - وهذا كما قاله مالك : أنه هجر بالجمعة فصلاها في أول الزوال ، ثم أسرع السير فصلى العصر " بملل " ليس في أول وقتها - والله أعلم - ولكنه [ ص: 255 ] صلاها والشمس لم تغرب ، ولعله صلاها ذلك اليوم لسرعة السير والشمس بيضاء نقية .

458 - وليس في هذا ما يدل على أن عثمان صلى الجمعة قبل الزوال كما زعم من ظن ذلك ، واحتج بحديث مالك ، عن عمرو بن يحيى المازني ، عن ابن أبي سليط قال : " كنا نصلي مع عثمان بن عفان الجمعة فننصرف وما للجدر ظل " .

459 - وهذا الخبر الثاني عن عثمان ليس عند القعنبي ، ولا عند يحيى بن يحيى صاحبنا ، وهما من آخر من عرض على مالك " الموطأ " وهذا وإن احتمل ما قال ، فيحتمل أن يكون عثمان صلى الجمعة في أول الزوال .

460 - ومعلوم أن الحجاز ليس للقائم فيها كبير ظل عند الزوال .

461 - وقد ذكر أهل العلم بالتعديل : أن الشمس بمكة تزول في حزيران على دون عشر أقدام ، وهذا أقل ما تزول الشمس عليه في سائر السنة بمكة والمدينة ، فإذا كان هذا أو فوقه قليلا ، فأي ظل يكون للجدر حينئذ بالمدينة أو مكة ؟ فإذا احتمل الوجهين لم يجز أن يضاف إلى عثمان أنه صلى الجمعة قبل الزوال إلا بيقين ، ولا يقين مع احتمال التأويل .

462 - والمعروف عن عثمان في مثل هذا أنه كان متبعا لعمر لا يخالفه .

463 - وقد ذكرنا عن علي : أنه كان يصليها بعد الزوال ، وهو الذي يصح عن سائر الخلفاء ، وعليه جماعة العلماء ، والحمد لله .

[ ص: 256 ] 464 - ومن بكر بالجمعة في أول الزوال لم يؤمن عليه من العامة فساد التأويل الذي لم يجز على الفقهاء .

465 - روى حبيب كاتب مالك ، عن مالك ، عن ربيعة ، عن أنس : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الجمعة عند الزوال " .

466 - حدثنا أحمد بن قاسم قال : حدثنا محمد بن معاوية قال : حدثنا محمد بن الحسن الصوفي قال : حدثنا الهيثم بن خارجة قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن عمرو بن مهاجر : أن عمر بن عبد العزيز كان يصلي الجمعة حين يفيء الفيء تحت رأس الإنسان ذراعا ونحوه في الساعة السابعة ، وهذا كله على السعة في وقتها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث