الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت إيمانهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت إيمانهم

جملة معترضة بين جملة من دون المؤمنين وبين قوله لكيلا يكون عليك حرج أو هي حال سببي من المؤمنين ، أي حال كونهم قد علمنا ما نفرض عليهم .

والمعنى : أن المؤمنين مستمر ما شرع لهم من قبل في أحكام الزواج وما ملكت إيمانهم ، فلا يشملهم ما عين لك من الأحكام الخاصة المشروعة فيما تقدم آنفا ، أي قد علمنا أن ما فرضناه عليهم في ذلك هو اللائق بحال عموم الأمة دون ما فرضناه لك خاصة .

وما فرضنا عليهم موصل وصلته ، وتعدية ( فرضنا ) بحرف ( على ) المقتضي للتكليف والإيجاب للإشارة إلى أن من شرائع أزواجهم وما ملكت إيمانهم [ ص: 71 ] ما يودون أن يخفف عنهم مثل عدد الزوجات وإيجاب المهور والنفقات ، فإذا سمعوا ما خص به النبي - صلى الله عليه وسلم - من التوسعة في تلك الأحكام ودوا أن يلحقوا به في ذلك فسجل الله عليهم أنهم باقون على ما سبق شرعه لهم في ذلك . والإخبار بأن الله قد علم ذلك كناية عن بقاء تلك الإحكام لأن معناه أنا لم نغفل عن ذلك ، أي لم نبطله بل عن علم خصصنا نبينا بما خصصناه به في ذلك الشأن ، فلا يشمل ما أحللناه له بقية المؤمنين .

وظرفية ( في ) مجازية لأن المظروف هو الأحكام الشرعية لا ذوات الأزواج وذوات ما ملكته الأيمان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث