الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( قوله ولا يصح للملتقط عليه نكاح وبيع وإجارة ) أما النكاح فلانعدام سبب الولاية من القرابة والملك والسلطنة وأما تصرفه في ماله بالبيع وغيره فبالقياس على الأم لأن ولاية التصرف لتثمير المال وذلك يتحقق بالرأي الكامل والشفقة الوافرة فلا بد من اجتماعهما والموجود في كل واحد منهما أحدهما وأما الإجارة ففيها روايتان فرواية القدوري أنه يؤجره وفي رواية الجامع الصغير أنه لا يجوز أن يؤجره كذا ذكره في الكراهية وهي الأصح وجه الأول أنه يرجع إلى تثقيفه وجه الثاني أنه لا يملك إتلاف منافعه فأشبه العم بخلاف الأم فإنها تملك الاستخدام فتملك الإجارة وقدمنا أن ولاية التصرف عليه في ماله ونفسه للسلطان وأنه لو جعل الولاية للملتقط جاز وفي منظومة ابن وهبان لو قرر القاضي ولاء للملتقط صح التقرير ( قوله ويسلمه في حرفة ) لأنه من باب تثقيفه وحفظ ماله والحرفة الصنعة والتثقيف تقويم المعوج بالثقاف وهو ما يسوى به الرماح ويستعار للتأديب والتهذيب كذا في النهاية ( قوله ويقبض هبته ) لأنه نفع محض ولهذا يملكه الصغير بنفسه إذا كان عاقلا وتملكه الأم ووصيها ولم يذكر ختانه قال في الخانية فليس له أن يختنه فإن فعل ذلك وهلك كان ضامنا ا هـ .

وفي الذخيرة لو أمر الملتقط الختان فختنه ضمن الملتقط لأنه ليس له ولاية ختانه فصار بهذا الأمر جانيا ولا يضمن الختان قيل هذا إذا لم يعلم الختان بكونه ملتقطا فإن علم ضمن ا هـ .

وقدمنا أنه له ولاية نقله إلى حيث شاء وينبغي أن ليس له نقله من مصر إلى قرية أو بادية والله أعلم بالصواب .

[ ص: 161 ]

التالي السابق


[ ص: 161 ] ( قوله وفي الجامع الصغير لا يجوز أن يؤجره ) قال القهستاني في شرح النقاية أي ليأخذ الأجرة لنفسه اعتبارا بالعم بخلاف الأم فإن لها إجارته ا هـ .

وفي حاشية أبي السعود الذي يظهر حمل المنع من إجارته على ما إذا أجره الملتقط لتكون الأجرة لنفسه فلا ينافي ما ذكره القدوري لحمله على ما إذا كانت الأجرة للقيط وما سبق عن القهستاني يشير إلى ذلك وكذا تعليلهم المنع بإتلاف المنافع يشير إليه أيضا فلا خلاف في الحقيقة ا هـ . فليتأمل وليراجع ما ذكره القهستاني .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث