الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الفصل الثالث

1479 - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أمرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمة . قال له رجل : يا رسول الله ، أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى ، أفأضحي بها ؟ قال : لا . ولكن خذ من شعرك وأظفارك ، وتقص من شاربك ، وتحلق عانتك ، فذلك تمام أضحيتك عند الله . رواه أبو داود ، والنسائي .

التالي السابق


الفصل الثالث

1479 - ( عن عبد الله بن عمرو ) : بالواو قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أمرت بيوم الأضحى ) أي : بجعله . ( عيدا جعله الله ) أي : يوم الأضحى . ( لهذه الأمة ) أي : عيدا . قال الطيبي : قوله عيدا منصوب بفعل [ ص: 1091 ] يفسره ما بعده أي : بأن أجعله عيدا ، وقوله : جعله الله لهذه الأمة حكم ، ذكر بعد ما يشعر بالوصف المناسب ، وهو قوله : يوم الأضحى ; لأن فيه معنى التضحية كأنه قيل : حكم الله على هذه الأمة بالتضحية يوم العيد ، ومن ثم حسن قول الصحابي : أرأيت . إلخ اهـ . وهو تكلف مستغنى عنه ، وإن كان يدل على وجوب التضحية الموافق لمذهبنا ، فإن الشيء يذكر ، فلما ذكر - عليه الصلاة والسلام - : أنه مأمور بجعل ذلك اليوم عيدا ، وكان من أحكام ذلك اليوم حكم التضحية والأضاحي . ( قال له رجل : يا رسول الله ، أرأيت ) أي : أخبرني . ( إن لم أجد إلا منيحة ) في النهاية : المنيحة : أن يعطي الرجل الرجل ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها ، وكذا إذا أعطى لينتفع بصوفها ووبرها زمانا ثم يردها . ( أنثى ) : قيل : وصف منيحة بأنثى يدل على أن المنيحة قد تكون ذكرا ، وإن كان فيها علامة التأنيث ، كما يقال : حمامة أنثى ، وحمامة ذكر ، ومثله قوله تعالى : قالت نملة فإن تأنيث الفعل دل على أنها كانت أنثى على ما سبق بيانه ، ويعضده ما روى ابن الأثير في النهاية : من منح منحة ورق ، أو منح لبنا ، كان كعدل رقبة . ( أفأضحي بها ؟ قال : لا ) قال الطيبي : ولعل المراد من المنيحة ههنا ما يمنح بها ، وبما منعه ; لأنه لم يكن عنده شيء سواها ينتفع به . ( ولكن خذ من شعرك ) بفتح العين وسكونها ، والمراد به الجنس أي : أشعارك . ( وأظفارك ، وقص من شاربك ) : خبر بمعنى الأمر ليكون عطفا على ما قبله ، وكذا الحكم فيما بعده من قوله : ( وتحلق عانتك ، فذلك ) أي : ما ذكر من الأفعال . ( تمام أضحيتك عند الله ) أي : أضحيتك تامة بنيتك الخالصة ، ولك بذلك مثل ثواب الأضحية ، ثم ظاهر الحديث وجوب الأضحية إلا على العاجز ، ولذا قال جمع من السلف : تجب حتى على المعسر ، ويؤيده حديث : يا رسول الله ، أستدين وأضحي ؟ قال : نعم ; فإنه دين مقضي . قال ابن حجر : ضعيف مرسل . قلت : أما المرسل فهو حجة عند الجمهور ، وأما كونه ضعيفا لو صح فيصلح أن يكون مؤيدا مع أنه يعمل بالضعيف في فضائل الأعمال ، والجمهور على أنه محمول على الاستحباب بطريق أبلغ ، وقد قال أبو حنيفة : لا يجب إلا على من يملك نصابا ، والجمهور على أنه سنة مؤكدة ، وقيل : سنة كفاية . ( رواه أبو داود ، والنسائي ) .




الخدمات العلمية