الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا

قوله تعالى: وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا

[قال البخاري ] : "باب هل يقال: مسجد بني فلان ":

ابتدأ البخاري - رحمه الله - من هنا في ذكر المساجد وأحكامها، فأول ما ذكره من ذلك: أنه يجوز نسبة المساجد إلى القبائل، لعمارتهم إياها، أو مجاورتهم لها . وقد كره ذلك بعض المتقدمين، وتعلق بقوله تعالى: وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا

والصحيح: أن الآية لم يرد بها ذلك، وأنها نزلت في النهي عن أن يشرك بالله في المساجد في عبادته غيره، كما يفعل أهل الكتاب في كنائسهم وبيعهم . [ ص: 501 ] وقيل: إن المراد بالمساجد الأرض كلها، فإنها لهذه الأمة مساجد، وهي كلها لله، فنهى الله أن يسجد عليها لغيره . وقيل: إن المراد بالمساجد أعضاء السجود نفسها، وهي لله، فإنه هو خلقها وجمعها وألفها، فمن شكره على هذه النعمة أن لا يسجد بها لغيره .

وقد قيل: إن قوله تعالى وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا يدل - أيضا - على أنه لا يجوز إضافة المساجد إلى مخلوق إضافة ملك واختصاص .

وأخذ بعض أصحابنا من ذلك كالوزير ابن هبيرة : أنه لا يجوز نسبة شيء من المساجد إلى بعض طوائف المسلمين للاختصاص بها، فيقال: هذه المساجد للطائفة الفلانية، وهذه للطائفة الأخرى، فإنها مشتركة بين المسلمين عموما .

وذكر بعض المتأخرين من أصحابنا في صحة اشتراط ذلك في وقفها وجهين .

وأما إضافة المسجد إلى ما يعرفه به فليس بداخل في ذلك، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يضيف مسجده إلى نفسه، فيقول: "مسجدي هذا" ويضيف مسجد قباء إليه، ويضيف مسجد بيت المقدس إلى إيلياء، وكل هذه إضافات للمساجد إلى غير الله لتعريف أسمائها، وهذا غير داخل في النهي . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث