الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يجوز التبرؤ من أحد من الصحابة

وقوله : ولا نتبرأ من أحد منهم - كما فعلت الرافضة ! فعندهم لا ولاء إلا ببراء ، أي لا يتولى أهل البيت حتى يتبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ! ! وأهل السنة يوالونهم كلهم ، وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها ، بالعدل والإنصاف ، لا بالهوى والتعصب . فإن ذلك كله من البغي الذي هو مجاوزة الحد ، كما قال تعالى : فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم [ الجاثية : 17 ] . وهذا معنى قول من قال من السلف : الشهادة بدعة ، والبراءة بدعة . يروى ذلك عن جماعة من السلف ، من الصحابة والتابعين ، منهم : أبو سعيد الخدري ، والحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، والضحاك ، وغيرهم .

ومعنى الشهادة : أن يشهد على معين من المسلمين أنه من أهل النار ، أو أنه كافر ، بدون العلم بما ختم الله له به .

وقوله : وحبهم دين وإيمان وإحسان - لأنه امتثال لأمر الله فيما تقدم من النصوص . وروى الترمذي عن عبد الله بن مغفل ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الله الله في أصحابي ، لا تتخذوهم [ ص: 698 ] غرضا [ بعدي ] ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه .

وتسمية حب الصحابة إيمانا مشكل على الشيخ رحمه الله ، لأن الحب عمل القلب ، وليس هو التصديق ، فيكون العمل داخلا في مسمى الإيمان . وقد تقدم في كلامه : أن الإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان ، ولم يجعل العمل داخلا في مسمى الإيمان ، وهذا هو المعروف من مذهب أهل السنة ، إلا أن تكون هذه التسمية مجازا .

وقوله : وبغضهم كفر ونفاق وطغيان - تقدم الكلام في تكفير أهل البدع ، وهذا الكفر نظير الكفر المذكور في قوله : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون [ المائدة : 44 ] . وقد تقدم الكلام في ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث