الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

واعظ بلخ

الإمام الكبير الزاهد ، العلامة ، شيخ الإسلام أبو عبد الله ، [ ص: 524 ] محمد بن الفضل بن العباس البلخي الواعظ ، نزيل سمرقند وتلك الديار .

صحب أحمد بن خضرويه البلخي ، وكان آخر من حدث في الدنيا عن قتيبة بن سعيد .

قال السلمي حدثنا علي بن القاسم الخطابي الواعظ بمرو حدثنا محمد بن الفضل البلخي الصوفي بسمرقند ، حدثنا قتيبة بن سعيد . فذكر حديثا .

قال السلمي : سمعت محمد بن علي الحيري يقول : سمعت أبا عثمان الحيري يقول : لو وجدت من نفسي قوة لرحلت إلى أخي محمد بن الفضل ، فأستروح برؤيته .

وقد روى عن هذا الشيخ البلخي أبو بكر محمد بن عبد الله الرازي ، وروى عنه أبو بكر بن المقرئ ، في " معجمه " بالإجازة .

ومن مشايخه أبو بشر محمد بن مهدي - صاحب ابن السماك الواعظ ، وقد حدث عنه أيضا ، إسماعيل بن نجيد ، وإبراهيم بن محمد [ ص: 525 ] بن عمرويه ، ومحمد بن مكي النيسابوري ، وعبيد الله بن محمد الصيدلاني البلخي - شيخ لقيه أبو ذر الهروي .

قال أبو نعيم الحافظ سمع الكثير من قتيبة بن سعيد . وسمعت محمد بن عبد الله الرازي بنسا أنه سمعه يقول : ذهاب الإسلام من أربعة : لا يعملون بما يعلمون ، ويعملون بما لا يعلمون ، ولا يتعلمون ما لا يعلمون ، ويمنعون الناس من العلم .

قلت : هذه نعوت رءوس العرب والترك ، وخلق من جهلة العامة ، فلو عملوا بيسير ما عرفوا ، لأفلحوا ، ولو وقفوا عن العمل بالبدع لوفقوا ، ولو فتشوا عن دينهم وسألوا أهل الذكر -لا أهل الحيل والمكر- لسعدوا ، بل يعرضون عن التعلم تيها وكسلا ، فواحدة من هذه الخلال مردية ، فكيف بها إذا اجتمعت؟! فما ظنك إذا انضم إليها كبر ، وفجور ، وإجرام ، وتجهرم على الله؟! نسأل الله العافية .

قال السلمي في " محن الصوفية " : لما تكلم محمد بن الفضل ببلخ في فهم القرآن وأحوال الأئمة ، أنكر عليه فقهاء بلخ ، وقالوا : مبتدع . وإنما ذاك بسبب اعتقاده مذهب أهل الحديث ، فقال : لا أخرج حتى تخرجوني ، وتطوفوا بي في الأسواق . ففعلوا به ذلك ، فقال : نزع الله من قلوبكم محبته ومعرفته . فقيل : لم يخرج منها صوفي من أهلها . فأتى سمرقند ، فبالغوا في إكرامه ، وقيل : إنه وعظ يوما ، فمات في المجلس أربعة أنفس .

مات سنة سبع عشرة وثلاثمائة أرخه السلمي ، وعبد الرحمن بن [ ص: 526 ] منده ، ووهم من قال : سنة تسع عشرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث