الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا

جزء التالي صفحة
السابق

واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما [ ص: 19 ] تعملون وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون

قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله يعني بالحق فيما يلزم من طاعته. شهداء بالقسط أي بالعدل. وفي هذه الشهادة ثلاثة أقاويل. أحدها: أنها الشهادة بحقوق الناس ، وهذا قول الحسن . والثاني: الشهادة بما يكون من معاصي العباد ، وهذا قول بعض البصريين.

الثالث: الشهادة لأمر الله تعالى بأنه حق. وهذه الآية نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم ، واختلف المفسرون في سبب نزولها فيه على قولين: أحدهما: أن النبي خرج إلى يهود بني النضير ، يستعين بهم في دية ، فهموا أن يقتلوه ، فنزل ذلك فيه ، وهذا قول قتادة ، ومجاهد . ثم إن الله تعالى ذكرهم نعمه عليهم بخلاص نبيهم بقوله تعالى: اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم والقول الثاني: أن قريشا بعثت رجلا ، ليقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأطلع الله نبيه على ذلك ، فنزلت فيها هاتان الآيتان ، وهذا قول الحسن . قوله تعالى: ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل يعني بإخلاص العبادة لله ولزوم طاعته. وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا أخذ من كل سبط منهم نقيبا ، وفي النقيب ثلاثة أقاويل: [ ص: 20 ] أحدها: أنه الضمين ، وهو قول الحسن .

الثاني: الأمين ، وهو قول الربيع. والثالث: الشهيد على قومه ، وهو قول قتادة . وأصله في اللغة: النقيب الواسع ، فنقيب القوم هو الذي ينقب أحوالهم. وفيما بعث فيه هؤلاء النقباء قولان: أحدهما: أنهم بعثوا إلى الجبارين ، ليقفوا على أحوالهم ورجعوا بذلك إلى موسى ، فرجعوا عن قتالهم ، لما رأوا من شدة بأسهم ، وعظم خلقهم ، إلا اثنين منهم ، وهذا قول مجاهد ، والسدي . والثاني: أنهم بعثوا لقومهم بما أخذ به ميثاقهم منهم ، وهذا قول الحسن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث