الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها ألانهار

جزء التالي صفحة
السابق

والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا

[ ص: 94 ] ظليلا : صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيد معناه . كما يقال : ليل أليل ، ويوم أيوم ، وما أشبه ذلك ، وهو ما كان فينانا لا جوب فيه ، ودائما لا تنسخه الشمس ، وسجسجا لا حر فيه ولا برد ، وليس ذلك إلا ظل الجنة . رزقنا الله بتوفيقه لما يزلف إليه التفيؤ تحت ذلك الظل ، وفي قراءة عبد الله : "سيدخلهم" بالياء إن الله يأمركم : الخطاب عام لكل أحد في كل أمانة ، وقيل : نزلت في عثمان بن طلحة بن عبد الدار وكان سادن الكعبة ، وذلك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة يوم الفتح أغلق عثمان باب الكعبة وصعد السطح ، وأبى أن يدفع المفتاح إليه ، وقال : لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه ، فلوى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يده ، وأخذه منه وفتح ، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى ركعتين . فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة . فنزلت ، فأمر عليا أن يرده إلى عثمان ويعتذر إليه فقال عثمان لعلي : أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق؟ فقال : لقد أنزل الله في شأنك قرآنا ، وقرأ عليه الآية ، فقال عثمان : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، فهبط جبريل وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن السدانة في أولاد عثمان أبدا ، وقيل : هو خطاب للولاة بأداء الأمانات والحكم بالعدل ، وقرئ : "الأمانة" ، على التوحيد نعما يعظكم به : "ما" إما أن تكون منصوبة موصوفة بـ “ يعظكم" به ، وإما أن تكون مرفوعة موصولة به ، كأنه قيل : نعم شيئا يعظكم به . أو نعم الشيء الذي يعظكم به ، والمخصوص بالمدح محذوف ، أي : نعما يعظكم به ذاك ، وهو المأمور [ ص: 95 ] به من أداء الأمانات والعدل في الحكم ، وقرئ "نعما" بفتح النون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث