الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء من الرخصة في السمر بعد العشاء

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء من الرخصة في السمر بعد العشاء

169 حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عمر بن الخطاب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأوس بن حذيفة وعمران بن حصين قال أبو عيسى حديث عمر حديث حسن وقد روى هذا الحديث الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عن علقمة عن رجل من جعفي يقال له قيس أو ابن قيس عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث في قصة طويلة وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم في السمر بعد صلاة العشاء الآخرة فكره قوم منهم السمر بعد صلاة العشاء ورخص بعضهم إذا كان في معنى العلم وما لا بد منه من الحوائج وأكثر الحديث على الرخصة قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا سمر إلا لمصل أو مسافر

التالي السابق


قوله : ( يسمر ) بضم الميم من باب نصر ينصر .

( في الأمر من أمر المسلمين ) فيه دلالة على عدم كراهة السمر بعد العشاء إذا كان لحاجة دينية عامة أو خاصة ، وسيأتي وجه الجمع بينه وبين حديث أبي برزة الذي تقدم في الباب المتقدم .

قوله : ( وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأوس بن حذيفة وعمران بن حصين ) أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة ولفظه " كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح لا يقوم إلا إلى عظيم صلاة " .

وأما حديث أوس بن حذيفة وحديث عمران بن حصين فلم أقف عليهما .

قوله : ( حديث عمر حديث حسن ) قلت : هذا الحديث منقطع ؛ لأنه ليس لعلقمة سماع من عمر وأخرجه أحمد والنسائي أيضا ، وقال الحافظ في الفتح : رجاله ثقات . انتهى ، قال في النيل : وإنما قصر به عن التصحيح الانقطاع الذي فيه بين علقمة وعمر ، انتهى .

( وقد روى هذا الحديث الحسن بن عبيد الله ) بن عروة النخعي أبو عروة الكوفي ثقة فاضل ، روى عن إبراهيم بن يزيد وإبراهيم بن سويد النخعيين وإبراهيم بن يزيد التيمي وغيرهم ، وعنه شعبة والسفيانان وزائدة [ ص: 437 ] وغيرهم قال ابن معين : ثقة صالح ، وقال العجلي وأبو حاتم والنسائي ثقة ، وقال عمرو بن علي ، مات سنة 139 ، وقيل سنة 142 ، كذا في التقريب وتهذيب التهذيب .

( عن رجل من جعفي يقال قيس أو ابن قيس ) قال الحافظ في تهذيب التهذيب : قيس بن مروان ، وهو ابن أبي قيس الجعفي الكوفي روى عن عمر حديث : " من أراد أن يقرأ القرآن رطبا " . . . الحديث ، وعنه خيثمة بن عبد الرحمن ، وعلقمة بن قيس ، وعمارة بن عمير ، وقرثع الضبي ، ذكره ابن حبان في الثقات ، انتهى . وقال في التقريب : قيس بن أبي قيس مروان الجعفي الكوفي صدوق ، من الثانية ، انتهى .

( عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث في قصة طويلة ) رواه أحمد في مسنده ص 25 ج 1 ففيه : حدثنا عبد الله حدثني أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال : جاء رجل إلى عمر رضي الله عنه وهو بعرفة ، قال معاوية : وحدثنا الأعمش عن خيثمة عن قيس بن مروان أنه أتى عمر رضي الله عنه فقال : جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه ، فغضب وانتفخ حتى كان يملأ ما بين شعبتي الرجل ، فقال : ومن هو ويحك؟ قال : عبد الله بن مسعود ، فما زال يطفأ ويسرى عنه الغضب حتى كاد يعود إلى حاله التي كان عليها ، ثم قال : ويحك والله ما أعلمه بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه ، وسأحدثك عن ذلك : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر رضي الله عنه الليلة كذاك في الأمر من أمر المسلمين وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه ، فإذا رجل قائم يصلي في المسجد فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع قراءته فلما كدنا نعرفه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد الحديث .

قوله : ( وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم في السمر بعد العشاء فكره قوم منهم السمر بعد العشاء ) واحتجوا بأحاديث المنع عن السمر بعد العشاء .

( ورخص بعضهم إذا كان في معنى العلم وما لا بد من الحوائج وأكثر الحديث على الرخصة ) واحتجوا بأحاديث الباب التي تدل على الرخصة وقالوا حديث عمر وما في معناه يدل على عدم كراهة السمر بعد العشاء إذا كان لحاجة دينية عامة أو خاصة ، وحديث أبي برزة وما في معناه يدل [ ص: 438 ] على الكراهة وطريق الجمع بينهما أن تحمل أحاديث المنع على السمر الذي لا يكون لحاجة دينية ولا لما لا بد منه من الحوائج ، وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه باب السمر في العلم ، قال العيني في شرح البخاري : نبه على أن السمر المنهي عنه إنما هو فيما لا يكون من الخير ، وأما السمر بالخير فليس بمنهي ، بل هو مرغوب فيه ، انتهى . قلت : هذا الجمع هو المتعين .

قوله : ( وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا سمر إلا لمصل أو مسافر ) قال الحافظ في الفتح : أما حديث " لا سمر إلا لمصل أو مسافر " فهو عند أحمد بسند فيه راو مجهول . وقال الشوكاني في النيل ص 316 : وقد أخرج الإمام أحمد والترمذي عن ابن مسعود " لا سمر بعد الصلاة - يعني العشاء الآخرة - إلا لأحد رجلين مصل أو مسافر " ورواه الحافظ ضياء الدين المقدسي في الأحكام من حديث عائشة مرفوعا بلفظ : لا سمر إلا لثلاثة مصل أو مسافر أو عروس . انتهى ، وفي مجمع الزوائد بعد ذكر حديث ابن مسعود : رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط ، فأما أحمد وأبو يعلى فقالا عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود ، وقال الطبراني عن خيثمة عن زياد بن حدير ورجال الجميع ثقات ، وعند أحمد في رواية عن خيثمة عن عبد الله بإسقاط الرجل ، انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث