الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وسئل رحمه الله عن المطر والرعد والزلازل على قول أهل الشرع وعلى قول الفلاسفة .

[ ص: 263 ]

التالي السابق


فأجاب : الحمد لله رب العالمين . أما المطر : فإن الله يخلقه في السماء من السحاب ومن السحاب ينزل كما قال تعالى : { أفرأيتم الماء الذي تشربون } { أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون } وقال تعالى : { وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا } وقال تعالى : { فترى الودق يخرج من خلاله } أي من خلال السحاب .

وقوله في غير موضع من السماء : أي من العلو والسماء اسم جنس للعالي قد يختص بما فوق العرش تارة وبالأفلاك تارة وبسقف البيت تارة لما يقترن باللفظ والمادة التي يخلق منها المطر هي الهواء الذي في الجو تارة وبالبخار المتصاعد من الأرض تارة وهذا ما ذكره علماء المسلمين والفلاسفة يوافقون عليه .



[ ص: 263 ] فصل : وأما " الرعد والبرق " ففي الحديث المرفوع في الترمذي وغيره { أنه سئل عن الرعد قال : ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله } . وفي مكارم الأخلاق للخرائطي : عن علي أنه سئل عن الرعد فقال : " ملك وسئل عن البرق فقال : مخاريق بأيدي الملائكة - وفي رواية عنه - مخاريق من حديد بيده " . وروي في ذلك آثار كذلك .

وقد روي عن بعض السلف أقوال لا تخالف ذلك . كقول من يقول : إنه اصطكاك أجرام السحاب بسبب انضغاط الهواء فيه فإن هذا لا يناقض ذلك فإن الرعد مصدر رعد يرعد رعدا . وكذلك الراعد يسمى رعدا . كما يسمى العادل عدلا . والحركة توجب الصوت والملائكة هي التي تحرك السحاب وتنقله من مكان إلى مكان وكل حركة في العالم العلوي والسفلي فهي عن الملائكة وصوت الإنسان هو عن اصطكاك أجرامه الذي هو شفتاه ولسانه وأسنانه [ ص: 264 ] ولهاته وحلقه . وهو مع ذلك يكون مسبحا للرب . وآمرا بمعروف وناهيا عن منكر .

فالرعد إذا صوت يزجر السحاب وكذلك البرق قد قيل : لمعان الماء أو لمعان النار وكونه لمعان النار أو الماء لا ينافي أن يكون اللامع مخراقا بيد الملك فإن النار التي تلمع بيد الملك كالمخراق مثل مزجي المطر . والملك يزجي السحاب كما يزجي السائق للمطي .



والزلازل من الآيات التي يخوف الله بها عباده كما يخوفهم بالكسوف وغيره من الآيات والحوادث لها أسباب وحكم فكونها آية يخوف الله بها عباده هي من حكمة ذلك .



وأما أسبابه : فمن أسبابه انضغاط البخار في جوف الأرض كما ينضغط الريح والماء في المكان الضيق فإذا انضغط طلب مخرجا فيشق ويزلزل ما قرب منه من الأرض .

وأما قول بعض الناس : إن الثور يحرك رأسه فيحرك الأرض فهذا جهل وإن نقل عن بعض الناس وبطلانه ظاهر فإنه لو كان كذلك لكانت الأرض كلها تزلزل وليس الأمر كذلك والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث