الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كلمات الله نوعان كونية ودينية

وتنوع الكشف والتأثير باعتبار تنوع كلمات الله . وكلمات الله نوعان : كونية ، ودينية .

فكلماته الكونية هي التي استعاذ بها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر . قال تعالى : [ ص: 750 ] إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون [ يس : 82 ] . وقال تعالى : وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته [ الأنعام : 115 ] . والكون كله داخل تحت هذه الكلمات ، وسائر الخوارق .

والنوع الثاني : الكلمات الدينية ، وهي القرآن وشرع الله الذي بعث به رسوله ، وهي أمره ونهيه وخبره ، وحظ العبد منها العلم بها ، والعمل ، والأمر بما أمر الله به ، كما أن حظ العباد عموما وخصوصا العلم بالكونيات والتأثير فيها ، أي بموجبها . فالأولى تدبيرية كونية ، والثانية شرعية دينية . فكشف الأولى العلم بالحوادث الكونية ، وكشف الثانية العلم بالمأمورات الشرعية .

وقدرة الأولى التأثير في الكونيات ، إما في نفسه كمشيه على الماء ، وطيرانه في الهواء ، وجلوسه في النار ، وإما في غيره ، بإصحاح وإهلاك ، وإغناء وإفقار .

وقدرة الثانية التأثير في الشرعيات ، إما في نفسه بطاعة الله ورسوله والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله باطنا وظاهرا ، وإما في غيره بأن يأمر بطاعة الله ورسوله فيطاع في ذلك طاعة شرعية .

فإذا تقرر ذلك ، فاعلم أن عدم الخوارق علما وقدرة لا تضر المسلم في دينه ، فمن لم ينكشف له شيء من المغيبات ، ولم يسخر له شيء من الكونيات - : لا ينقص ذلك في مرتبته عند الله ، بل قد يكون [ ص: 751 ] عدم ذلك أنفع له ، فإنه إن اقترن به الدين وإلا هلك صاحبه في الدنيا والآخرة ، فإن الخارق قد يكون مع الدين ، وقد يكون مع عدمه ، أو فساده ، أو نقصه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث