الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

آية السماوات

ومن آياته تعالى ملكوت السماوات وما فيها من الكواكب ، وقد عظم الله تعالى أمر السماوات والنجوم في كتابه فما من سورة إلا وتشتمل على تفخيمها في مواضع ، وكم من قسم في القرآن بها كقوله تعالى : ( والسماء والطارق ) [ الطارق : 1 ] وقوله تعالى : ( فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) [ الواقعة : 75 و 76 ] وقد علمت أن عجائب النطفة القذرة عجز عن معرفتها الأولون والآخرون وما أقسم الله بها ، فما ظنك بما أقسم الله تعالى به ، وأحال الأرزاق عليه وأضافها إليه فقال تعالى : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) [ الذاريات : 22 ] وأثنى على المتفكرين فيه فقال : ( ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ) [ آل عمران : 191 ] فارفع رأسك إلى السماء وانظر فيها وفي كواكبها وطلوعها وغروبها وشمسها وقمرها واختلاف مشارقها ومغاربها ودؤوبها في الحركة على الدوام من غير فتور في حركتها ومن غير تغير في سيرها ، بل تجري جميعا في منازل مرتبة بحساب مقدر لا يزيد ولا ينقص إلى أن يطويها الله تعالى طي السجل للكتب [ الحج : 104 ] وتدبر كثرة كواكبها واختلاف ألوانها وكيفية أشكالها . ثم انظر إلى مسير الشمس في فلكها في مدة سنة ، ثم هي تطلع في كل يوم وتغرب ، ولولا طلوعها وغروبها لما اختلف الليل والنهار ولم تعرف المواقيت ، ولأطبق الظلام على الدوام أو الضياء على الدوام فكان لا يتميز وقت المعاش عن وقت الاستراحة ، وانظر إلى إيلاجه الليل في النهار والنهار في الليل وإدخاله الزيادة والنقصان عليهما على ترتيب مخصوص ، وانظر كيف أمسكها من غير عمد ترونها ومن غير علاقة من فوقها . وعجائب السماوات لا مطمع في إحصاء عشر عشير جزء من أجزائها ، وإنما هذا تنبيه على طريق الفكر .

وعلى الجملة فما من كوكب من الكواكب إلا ولله تعالى فيه حكم كثيرة ، وكل العالم كبيت واحد ، والسماء سقفه ، فالعجب منك أنك تدخل بيت غني فتراه مزوقا بالصبغ مموها بالذهب فلا ينقطع تعجبك منه ولا تزال تذكره وتصف حسنه طول عمرك ، وأنت أبدا تنظر إلى هذا [ ص: 320 ] البيت العظيم وإلى أرضه وإلى سقفه وإلى هوائه وإلى عجائب أمتعته وغرائب حيواناته ، ثم لا تتحدث فيه ولا تلتفت بقلبك إليه ، ليس لك هم إلا شهوتك ، اشتغلت بأنواع الغرور وغفلت عن النظر في جمال ملكوت السماوات والأرض . فاستكثر من معرفة عجيب صنع الله تعالى لتكون معرفتك بجلاله وعظمته أتم والله الملهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث