الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الأمر بالضيافة والحكم فيمن منعها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

3257 [ 1825 ] وعن عقبة بن عامر أنه قال: قلنا يا رسول الله! إنك تبعثنا، فننزل بقوم ولا يقروننا، فما ترى؟ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا، فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم.

رواه أحمد (4 \ 149) والبخاري (2461) ومسلم (1727) وأبو داود (3752) والترمذي (1985) وابن ماجه (3676).

التالي السابق


و(قوله: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا ) هذا أمر على جهة الندب للضيف بالقبول، فحقه ألا يرد لما فيه مما يؤدي إلى أذى المضيف بالامتناع من إجابة دعوته، وغم قلبه بترك أكل طعامه، ولأنه ترك العمل بمكارم الأخلاق. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب - عرسا كان أو غيره -).

و(قوله: فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف ) هذا مما استدل به الليث [ ص: 201 ] على وجوب الضيافة. وهو ظاهر في ذلك، غير أن هذا محمول على ما كان في أول الإسلام من شدة الأمر، وقلة الأزواد، فقد كانت السرية يخرجها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يجد لها إلا مزودي تمر، فكان أمير السرية يقوتهم إياه، كما قد اتفق في جيش أبي عبيدة ، وسيأتي.

وإذا وجب التضييف كان للضيف طلب حقه شرعا، وإن لم يكن الحال هكذا فيحتمل أن يكون هذا الحق المأمور بأخذه هو حق ما تقتضيه مكارم الأخلاق، وعادات العرب، كما قررناه، فيكون هذا الأخذ على جهة الحض والترغيب بإبداء ما في الضيافة من الثواب والخير، وحسن الأحدوثة، ونفي الذم والبخل، لا على جهة الجبر والقهر; إذ الأصل ألا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب قلبه، ويحتمل أن يراد بالقوم الممرور بهم أهل الذمة، فينزل بهم الضيف، فيمنعونه ما قد جعل عليهم من التضييف، فهؤلاء يؤخذ منهم ما جعل عليهم من الضيافة على جهة الجبر من غير ظلم ولا تعد.

وقد رأى مالك سقوط ما وجب عليهم من ذلك لما أحدث عليهم من الظلم. والله تعالى أعلم.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث