الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المبادرة إلى العمل وحذر آفة التأخير

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

المبادرة إلى العمل وحذر آفة التأخير :

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك " .

وقال صلى الله عليه وسلم : " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ " أي إنه لا يغتنمهما ، ثم يعرف قدرهما عند زوالهما .

وكان " الحسن " يقول في موعظته : " المبادرة المبادرة فإنما هي الأنفاس لو حبست انقطعت عنكم أعمالكم التي تتقربون بها إلى الله عز وجل . رحم الله امرءا نظر إلى نفسه وبكى على عدد ذنوبه ، ثم قرأ هذه الآية : ( إنما نعد لهم عدا ) [ مريم : 84 ] يعني الأنفاس ، آخر العدد خروج نفسك ، آخر العدد فراق أهلك ، آخر العدد دخولك في قبرك " .

[ ص: 323 ] وسبب التأخير هو الأنس بالدنيا وشهواتها والتسويف ، فلا يزال يسوف ويؤخر ولا يخوض في شغل إلا ويتعلق بإتمام ذلك الشغل عشرة أشغال أخر ، وهكذا على التدرج يؤخر يوما بعد يوم ويفضي به شغل إلى شغل بل إلى أشغال إلى أن تخطفه المنية في وقت لا يحتسبه فتطول عند ذلك حسرته ; وأكثر أهل النار وصياحهم من " سوف " يقولون : " واحزناه من " سوف " والمسوف المسكين لا يدري أن الذي يدعوه إلى التسويف اليوم هو معه غدا ، وإنما يزداد بطول المدة قوة ورسوخا ، ويظن أنه يتصور أن يكون للخائض في الدنيا فراغ قط ، هيهات فما يفرغ منها إلا من اطرحها .


فما قضى أحد منها لبانته وما انتهى أرب إلا إلى أرب

نسأله تعالى أن لا يجعل لنا بعد الموت حسرة إنه سميع الدعاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث