الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يقال عند من حضره الموت

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1619 - وعنها قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال : إن الروح إذا قبض تبعه البصر ; فضج ناس من أهله فقال : " لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ; فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون " : ثم قال : " اللهم اغفر لأبي سلمة ، وارفع درجته في المهديين ، واخلفه في عقبه في الغابرين ، واغفر لنا وله يا رب العالمين ، وأفسح له في قبره ، ونور له فيه " . رواه مسلم .

التالي السابق


1619 - ( وعنها ) أي : عن أم سلمة . ( قالت : دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة وقد شق بصره ) بفتح الشين وفتح الراء إذا نظر إلى شيء لا يرتد إليه طرفه ، وضم الشين منه غير مختار ، نقله السيد عن الطيبـي ، وقال النووي : شق بصره بفتح الشين وضم الراء أي : بقي بصره مفتوحا هكذا ضبطناه وهو المشهور ، وضبطه بعضهم بفتح الراء وهو صحيح أيضا ، والشين مفتوحة بلا خلاف نقله ميرك ، وحكى الجوهري عن ابن السكيت : أنه يقال : شق بصر الميت ولا يقال : شق الميت بصره ، وهو الذي حضره الموت ، وصار ينظر إلى الشيء ولا يرتد إليه طرفه ، ذكره [ ص: 1168 ] الجزري وكذا صاحب القاموس . ( فأغمضه ) أي : غمض عينيه - صلى الله عليه وسلم - لئلا يقبح منظره ، والإغماض بمعنى التغميض والتغطية . ( ثم قال - صلى الله عليه وسلم - : " إن الروح إذا قبض ) قال الطيبـي : علة للإغماض ; لأن الروح إذا فارق . ( تبعه البصر ) أي : في الذهاب فلم يبق لانفتاح بصره فائدة أو علة للشق أي : المحتضر يتمثل له الملك المتولي لروحه فينظر إليه شزرا ولا يرتد طرفه حتى تفارقه الروح ، أو تضمحل بقايا قوى البصر ، ويبقى الحصر على تلك الهيئة ، ويعضده ما روى أبو هريرة أنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ألم تروا أن الإنسان إذا مات شخص بصره " . قالوا : بلى . قال : " فذلك حتى يتبع بصره نفسه " . أخرجه مسلم وغير مستنكر من قدرة الله تعالى أن يكشف عنه الغطاء ساعتئذ حتى يبصر ، قلت : يؤيده : فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد . ( فضج ) بالجيم المشددة أي : رفع الصوت بالبكاء ، وصاح بالناس من أهله فقال : ( لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ) وفي رواية نسكتهم ، بالنون والتاء ، فقال : إلخ قال المظهر : أي : لا تقولوا شرا ووائلا أو الويل لي ، وما أشبه ذلك ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ويحتمل أن يقال : أنهم إذا تكلموا في حق الميت بما لا يرضاه الله تعالى حتى يرجع تبعته إليهم فكأنهم دعوا على أنفسهم بشر ويكون المدى كما في قوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم أي : بعضكم بعضا اهـ . ويؤيد الأول قوله : ( فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ) أي : في دعائكم من خير أو شر . ( ثم قال : اللهم اغفر لأبي سلمة ، وارفع درجته في المهديين ) بتشديد الياء الأولى أي : الذين هداهم الله للإسلام سابقا والهجرة إلى خير الأنام . ( واخلفه ) بهمزة الوصل وضم اللام من خلف يخلف إذا قام مقام غيره بعده في رعاية أمره ، وحفظ مصالحه أي : كن خلفا أو خليفة له . ( في عقبه ) بكسر القاف ، قال الطيبـي : أي : في أولاده وإلا ظهر من يعقبه ويتأخر عنه من ولد وغيره ، ولذا أبدل عن عقبه لقوله : ( في الغابرين ) بإعادة الجار ، وقال الطيبـي : أي : الباقين في الأحياء من الناس ) ، فقوله في الغابرين حال من عقبه ، أي : أوقع خلافتك في عقبه كائنين في جملة الباقين من الناس . ( واغفر لنا ) يصح أنها لتعظيم نفسه الشريفة وله ولغيره من الصحابة أو الأمة . ( وله ) أي : أبي سلمة خصوصا ، وكرر ذكره تأكيدا . ( يا رب العالمين ، وأفسح له ) أي : وسع . ( في قبره ) دعاء بعدم الضغطة . ( ونور له فيه ) أي : في قبره ، أراد به دفع الظلمة . ( رواه مسلم ) الأخصر أنه كان يجمل ويقول : روى الأحاديث الأربعة مسلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث