الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

1713 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ليالي نزل الجيش بابن الزبير فقالا لا يضرك أن لا تحج العام وإنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت فقال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه وحلق رأسه وأشهدكم أني قد أوجبت العمرة إن شاء الله أنطلق فإن خلي بيني وبين البيت طفت وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه فأهل بالعمرة من ذي الحليفة ثم سار ساعة ثم قال إنما شأنهما واحد أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي فلم يحل منهما حتى حل يوم النحر وأهدى وكان يقول لا يحل حتى يطوف طوافا واحدا يوم يدخل مكة حدثني موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع أن بعض بني عبد الله قال له لو أقمت بهذا

التالي السابق


قوله : ( فلم يحل منهما حتى حل يوم النحر ) زاد في رواية الليث : " فنحر وحلق " ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول . وهذا ظاهره أنه اكتفى بطواف القدوم عن طواف الإفاضة ، وهو مشكل . ووقع في رواية إسماعيل المذكورة : " ثم طاف لهما طوافا واحدا ورأى أن ذلك مجزئ عنه " وقد تقدم البحث في ذلك في آخر " باب طواف القارن " .

قوله في رواية جويرية : ( أشهدكم أني قد أوجبت ) أي : ألزمت نفسي ذلك ، وكأنه أراد تعليم من يريد الاقتداء به ، وإلا فالتلفظ ليس بشرط .

قوله : ( وإن حيل بيني وبينه ) أي : البيت - أي : منعت من الوصول إليه لأطوف - تحللت بعمل العمرة ، وهذا يبين أن المراد بقوله : " ما أمرهما إلا واحد " يعني : الحج والعمرة في جواز التحلل منهما بالإحصار ، أو في إمكان الإحصار عن كل منهما ، ويؤيد الثاني قوله في رواية يحيى القطان المذكورة بعد قوله : ما أمرهما إلا واحد " إن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين الحج " ، فكأنه رأى أولا أن الإحصار عن الحج أشد من الإحصار عن العمرة لطول زمن الحج وكثرة أعماله فاختار الإهلال بالعمرة ، ثم رأى أن الإحصار بالحج يفيد التحلل عنه بعمل العمرة فقال : " ما أمرهما إلا واحد " . وفيه أن الصحابة كانوا يستعملون القياس ويحتجون به .

وفي هذا الحديث من الفوائد أن من أحصر بالعدو بأن منعه عن المضي في نسكه حجا كان أو عمرة جاز له التحلل بأن ينوي ذلك وينحر هديه ويحلق رأسه أو يقصر منه . وفيه جواز إدخال الحج على العمرة وهو قول الجمهور ، لكن شرطه عند الأكثر أن يكون قبل الشروع في طواف العمرة ، [ ص: 10 ] وقيل : إن كان قبل مضي أربعة أشواط صح ، وهو قول الحنفية ، وقيل : بعد تمام الطواف وهو قول المالكية ، ونقل ابن عبد البر أن أبا ثور شذ فمنع إدخال الحج على العمرة قياسا على منع إدخال العمرة على الحج . وفيه أن القارن يقتصر على طواف واحد ، وقد تقدم البحث فيه في بابه . وفيه أن القارن يهدي ، وشذ ابن حزم فقال : لا هدي على القارن . وفيه جواز الخروج إلى النسك في الطريق المظنون خوفه إذا رجى السلامة ، قاله ابن عبد البر .

قوله في رواية موسى بن إسماعيل : ( إن بعض بني عبد الله ) قد تقدم اسمه في الرواية التي قبلها وأنه سالم بن عبد الله أو أخوه عبيد الله أو عبد الله ، ولم يظهر لي من الذي تولى مخاطبته منهم .

( تنبيه ) : وقع في رواية القعنبي ، عن مالك في أول أحاديث الباب في آخر قصة ابن عمر زيادة ، وهي : " وأهدى شاة " قال ابن عبد البر : هي زيادة غير محفوظة ؛ لأن ابن عمر كان يفسر ما استيسر من الهدي بأنه بدنة دون بدنة ، أو بقرة دون بقرة فكيف يهدي شاة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث