الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

أبو الوليد الفقيه

الإمام الأوحد الحافظ المفتي ، شيخ خراسان أبو الوليد حسان بن محمد بن أحمد بن هارون النيسابوري الشافعي العابد .

[ ص: 493 ] ولد بعد السبعين ومائتين .

وسمع من : أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي ، وابن خزيمة وعدة ببلده ، والحسن بن سفيان بنسا ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ببغداد ، وهذه الطبقة . وتفقه بأبي العباس بن سريج ، وهو صاحب وجه في المذهب .

ومن أغرب ما أتى به أنه قال : من كرر الفاتحة مرتين بطلت صلاته ، وهذا خلاف نص الإمام .

وقال : الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم ، والتزم أنه هو المذهب لصحة الأحاديث فيه . وهذا فيه نظر ; لأن الإمام ما ضعف الأحاديث ، بل ادعى نسخها .

[ ص: 494 ] حدث عنه : الحاكم ، وابن منده ، وأبو طاهر بن محمش ، والقاضي أحمد بن الحسن الحيري ، وأبو الفضل أحمد بن محمد السهلي الصفار ، وعدة .

قال الحاكم : صنف أبو الوليد " المستخرج على صحيح مسلم " ، وصنف " الأحكام " على مذهب الشافعي .

قال أبو سعد الأديب : سألت أبا علي الثقفي ، فقلت : من نسأل بعدك ؟ قال : أبا الوليد .

قال الحاكم : سمعت الأستاذ أبا الوليد يقول : قال لي أبي : أي شيء تجمع ؟ قلت : أخرج على كتاب البخاري ، فقال : عليك بكتاب مسلم ; فإنه أكثر بركة ، فإن البخاري كان ينسب إلى اللفظ .

قال محمد بن الذهلي : ومسلم أيضا نسب إلى اللفظ ، ألا تراه كيف قام من مجلس الذهلي على رأس الملأ لما قال : ألا من كان يقول بقول محمد بن إسماعيل ، فلا يقربنا ؟ فهذه مسألة مشكلة ، وقد كان أحمد بن حنبل وغيره لا يرون الخوض في هذه المسألة ، مع أن البخاري -رحمه الله- ما صرح بذلك ، ولا قال : ألفاظنا بالقرآن مخلوقة ; بل قال : أفعالنا مخلوقة ، والمقروء الملفوظ هو كلام الله تعالى ، وليس بمخلوق ، فالسكوت عن توسع العبارات أسلم للإنسان .

[ ص: 495 ] ولقد كان أبو الوليد هذا من أركان الدين . ولما توفي رثاه أبو طاهر بن محمش الفقيه ، أحد تلامذته بقصيدة ستين بيتا .

قال الحاكم : أرانا أبو الوليد نقش خاتمه " الله ثقة حسان بن محمد " ، وقال : أرانا عبد الملك بن محمد بن عدي نقش خاتمه " الله ثقة عبد الملك بن محمد " وقال : أرانا الربيع نقش خاتمه " الله ثقة الربيع بن سليمان " ، وقال : كان نقش خاتم الشافعي " الله ثقة محمد بن إدريس " . هذا إسناد ثابت .

مات أبو الوليد في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وثلاثمائة عن اثنتين وسبعين سنة .

قال الحاكم : هو أبو الوليد القرشي الأموي الشافعي ، إمام أهل الحديث بخراسان ، وأزهد من رأيت من العلماء وأعبدهم . تفقه ببغداد على ابن سريج .

قلت : مات معه عالم أصبهان القاضي أبو أحمد العسال ، وحافظ خراسان أبو علي الحسين بن علي بن زيد النيسابوري ، ومسند العصر بمصر أبو الفوارس أحمد بن محمد السندي الصابوني ، ومسند بغداد أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي العطشي ، وأبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الخراساني ، ومسند دمشق أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح سنان المخزومي ، وشيخ القراء أبو طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم ، والمعمر [ ص: 496 ] أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمرويه بن علم الصفار ، وأبو الحسن أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي ببغداد .

أخبرنا أحمد بن هبة الله ، أنبأنا القاسم بن عبد الله الصفار ، أخبرتنا عائشة بنت أحمد ، أخبرنا الحسن بن علي البستي ، أخبرنا يحيى بن إبراهيم المزكي ، حدثنا الزاهد إمام عصره أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه ، حدثنا أبو عبد الله البوشنجي ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثني الليث ، عن ابن الهاد ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعو في صلاته : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم الحديث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث