الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله تعالى (أنفقوا) من طيبات ما كسبتم

1960 2066 - حدثني يحيى بن جعفر ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام قال : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره ، فله نصف أجره" . [5192 ، 5195 ، 5360 - مسلم: 1026 - فتح: 4 \ 301]

التالي السابق


ذكر فيه حديث عائشة رفعته : "إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة ، كان لها أجرها بما أنفقت ، ولزوجها بما كسب ، وللخازن مثل ذلك ، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا" .

وحديث أبي هريرة مرفوعا : "إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره ، فله نصف أجره" .

هذا باب في أصل الدمياطي هنا ، وهو مؤخر بعده في الشروح كلها وفي غيره .

[ ص: 76 ] وقوله : في التبويب ( أنفقوا ) كذا هو في بعض الروايات ، وفي بعض رواة أبي الحسن : (كلوا) ، والأول : التلاوة ، ولعل الثاني سبق قلم ، فالآية الأخرى كلوا من طيبات ما رزقناكم [البقرة : 57] والطيب : الحلال وكذا كل ما في القران من ذكر الطيبات .

وحديث عائشة سلف في باب : من أمر خادمه بالصدقة سواء متنا [ ص: 77 ] وإسنادا ، ولا تنافي بينه وبين حديث أبي هريرة : لأن قوله : ("لها نصف أجره") يريد أن أجر الزوج وأجر مناولة الزوجة يجتمعان فيكون لكل النصف ، فذلك النصف هو أجرها كله ، والنصف الذي للزوج هو أجره كله . وعلى هذا تتخرج رواية أبي الحسن : "فله نصف أجره" أي : نصف أجرها .

قلت : والأول : لم يعين أجرها ولا مقداره ، وفي الثاني : للزوج نصف أجره لكونه لم يأذن ، فلو أذن استوفى الأجر كله .

وقال المنذري : هو على المجاز أي : أنهما سواء في المثوبة كل واحد منهما له أجر كامل ، وهما اثنان فكأنهما نصفان . وقيل : يحتمل أن أجرهما مثلان ، فأشبه الشيء المنقسم بنصفين ، وأن نية هؤلاء وإخراجهم الصدقة ماثلت قدر ما خرج من مال الآخر بغير يده أو يكون ذلك فضلا من الله ، إذ الأجور ليست بقياس ، ولا بحسب الأعمال ، وذلك من فضل الله العميم .

وفي الآية : الأمر بالإنفاق والصدقة من حلال الكسب والتجارة .

وفي الحديث : صدقة المرأة من غير إذن زوجها ، وإنما يباح ما يعلم أن نفسه تطيب به ولا يشح بمثله فيؤجر كل منهما ; لتعاونه على الطاعة ، وقد سلف بسطه في الزكاة . وفي "مسند أبي داود الطيالسي" و "سنن البيهقي" من حديث ابن عمر رفعه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إن عليها [ ص: 78 ] -في هذه الحالة- الوزر وله الأجر" . قال البيهقي : فإن كان هذا محفوظا فيحمل الأول على إنفاقها مما أعطاها الزوج من قوتها ، وبذلك أفتى أبو هريرة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث