الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 1 ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

سئل شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية قدس الله روحه ما قولكم في مذهب السلف في الاعتقاد ومذهب غيرهم من المتأخرين ؟ ما الصواب منهما ؟ وما تنتحلونه أنتم من المذهبين ؟ وفي أهل الحديث : هل هم أولى بالصواب من غيرهم ؟ وهل هم المرادون بالفرقة الناجية ؟ وهل حدث بعدهم علوم جهلوها وعلمها غيرهم ؟ .

[ ص: 144 ]

التالي السابق


[ ص: 144 ] فصل وأما قول من قال إن الحشوية على ضربين أحدهما : لا يتحاشى من الحشو والتشبيه والتجسيم . والآخر : تستر بمذهب السلف . ومذهب السلف إنما هو التوحيد والتنزيه ; دون التشبيه والتجسيم وكذا جميع المبتدعة يزعمون هذا فيهم كما قال القائل : وكل يدعي وصلا لليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا فهذا الكلام فيه حق وباطل . فمن الحق الذي فيه : ذم من يمثل الله بمخلوقاته ويجعل صفاته من جنس صفاتهم . وقد قال الله تعالى : { ليس كمثله شيء } وقال تعالى : { ولم يكن له كفوا أحد } وقال : { هل تعلم له سميا } .

وقد بسطنا القول في ذلك وذكرنا الدلالات العقلية التي دل عليها كتاب الله في نفي ذلك وبينا منه ما لم يذكره النفاة الذين يتسمون بالتنزيه ولا يوجد في كتبهم ولا يسمع من أئمتهم ; بل عامة حججهم التي يذكرونها حجج ضعيفة . لأنهم يقصدون إثبات حق وباطل فلا يقوم على ذلك حجة مطردة [ ص: 145 ] سليمة عن الفساد بخلاف من اقتصد في قوله وتحرى القول السديد . فإن الله يصلح عمله كما قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا } { يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم } .

وفيه من الحق الإشارة إلى الرد على من انتحل مذهب السلف مع الجهل بمقالهم أو المخالفة لهم بزيادة أو نقصان . فتمثيل الله بخلقه والكذب على السلف من الأمور المنكرة سواء سمي ذلك حشوا أو لم يسم . وهذا يتناول كثيرا من غالية المثبتة الذين يروون أحاديث موضوعة في الصفات مثل حديث " عرق الخيل " و " نزوله عشية عرفة على الجمل الأورق حتى يصافح المشاة ويعانق الركبان " " وتجليه لنبيه في الأرض " أو " رؤيته له على كرسي بين السماء والأرض " أو " رؤيته إياه في الطواف " أو " في بعض سكك المدينة " إلى غير ذلك من الأحاديث الموضوعة .

فقد رأيت من ذلك أمورا من أعظم المنكرات والكفران . وأحضر لي غير واحد من الناس من الأجزاء والكتب ما فيه من ذلك ما هو من الافتراء على الله وعلى رسوله . وقد وضع لتلك الأحاديث أسانيد ; حتى إن منهم من عمد إلى كتاب صنفه " الشيخ أبو الفرج المقدسي " فيما يمتحن به السني من البدعي . فجعل ذلك الكتاب مما أوحاه الله إلى نبيه ليلة المعراج وأمره أن يمتحن به الناس فمن أقر به فهو سني ومن لم يقر به فهو بدعي وزادوا فيه على الشيخ أبي الفرج أشياء لم يقلها هو ولا عاقل . والناس المشهورون قد يقول أحدهم من المسائل [ ص: 146 ] والدلائل ما هو حق أو فيه شبهة حق . فإذا أخذ الجهال ذلك فغيروه صار فيه من الضلال ما هو من أعظم الإفك والمحال .

والمقصود : أن كلامه فيه حق وفيه من الباطل أمور : - ( أحدها قوله : " لا يتحاشى من الحشو والتجسيم " ذم للناس بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان . والذي مدحه زين وذمه شين : هو الله . والأسماء التي يتعلق بها المدح والذم من الدين : لا تكون إلا من الأسماء التي أنزل الله بها سلطانه ودل عليها الكتاب والسنة أو الإجماع كالمؤمن والكافر والعالم والجاهل والمقتصد والملحد .

فأما هذه " الألفاظ الثلاثة " فليست في كتاب الله ولا في حديث عن رسول الله ولا نطق بها أحد من سلف الأمة وأئمتها لا نفيا ولا إثباتا .

وأول من ابتدع الذم بها " المعتزلة " الذين فارقوا جماعة المسلمين فاتباع سبيل المعتزلة دون سبيل سلف الأمة ترك للقول السديد الواجب في الدين واتباع لسبيل المبتدعة الضالين . وليس فيها ما يوجد عن بعض السلف ذمه إلا لفظ " التشبيه " فلو اقتصر عليه لكان له قدوة من السلف الصالح ولو ذكر الأسماء التي نفاها الله في القرآن مثل لفظ " الكفؤ والند والسمي " وقال : " منهم من لا يتحاشى من التمثيل ونحوه " : لكان قد ذم بقول نفاه الله في كتابه ودل القرآن على ذم قائله ثم ينظر : هل قائله موصوف بما وصفه به من الذم أم لا ؟ .

[ ص: 147 ] فأما الأسماء التي لم يدل الشرع على ذم أهلها ولا مدحهم فيحتاج فيها إلى مقامين : - ( أحدهما : بيان المراد بها . ( والثاني : بيان أن أولئك مذمومون في الشريعة .

والمعترض عليه له أن يمنع المقامين فيقول : لا نسلم أن الذين عنيتهم داخلون في هذه الأسماء التي ذممتها ولم يقم دليل شرعي على ذمها وإن دخلوا فيها . فلا نسلم أن كل من دخل في هذه الأسماء فهو مذموم في الشرع .

( الوجه الثاني : أن هذا الضرب الذي قلت : " إنه لا يتحاشى من الحشو والتشبيه والتجسيم " إما أن تدخل فيه مثبتة الصفات الخبرية التي دل عليها الكتاب والسنة أو لا تدخلهم . فإن أدخلتهم كنت ذاما لكل من أثبت الصفات الخبرية . ومعلوم أن هذا مذهب عامة السلف ومذهب أئمة الدين .

بل أئمة المتكلمين يثبتون الصفات الخبرية في الجملة . وإن كان لهم فيها طرق كأبي سعيد بن كلاب وأبي الحسن الأشعري وأئمة أصحابه : كأبي عبد الله بن مجاهد وأبي الحسن الباهلي والقاضي أبي بكر بن الباقلاني وأبي إسحاق الإسفراييني وأبي بكر بن فورك وأبي محمد بن اللبان وأبي علي بن شاذان وأبي القاسم القشيري وأبي بكر البيهقي وغير هؤلاء . فما من هؤلاء إلا من [ ص: 148 ] يثبت من الصفات الخبرية ما شاء الله تعالى . وعماد المذهب عنهم : إثبات كل صفة في القرآن .

وأما الصفات التي في الحديث : فمنهم من يثبتها ومنهم من لا يثبتها .

فإذا كنت تذم جميع أهل الإثبات من سلفك وغيرهم لم يبق معك إلا الجهمية : من المعتزلة ومن وافقهم على نفي الصفات الخبرية : من متأخري الأشعرية ونحوهم . ولم تذكر حجة تعتمد .

فأي ذم لقوم في أنهم لا يتحاشون مما عليه سلف الأمة وأئمتها وأئمة الذام لهم ؟ وإن لم تدخل في اسم " الحشوية " من يثبت الصفات الخبرية لم ينفعك هذا الكلام بل قد ذكرت أنت في غير هذا الموضع هذا القول .

وإذا كان الكلام لا يخرج به الإنسان عن أن يذم نفسه أو يذم سلفه - الذين يقر هو بإمامتهم وأنهم أفضل ممن اتبعهم - كان هو المذموم بهذا الذم على التقديرين . وكان له نصيب من الخوارج الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم لأولهم : { لقد خبت وخسرت إن لم أعدل } يقول : إذا كنت مقرا بأني رسول الله وأنت تزعم أني أظلم فأنت خائب خاسر . وهكذا من ذم من يقر بأنهم خيار الأمة وأفضلها وأن طائفته إنما تلقت العلم والإيمان منهم . هو خائب خاسر في هذا الذم . وهذه حال الرافضة في ذم الصحابة .

[ ص: 149 ] ( الوجه الثالث قوله : " والآخر يتستر بمذهب السلف " إن أردت بالتستر الاستخفاء بمذهب السلف ; فيقال : ليس مذهب السلف مما يتستر به إلا في بلاد أهل البدع ; مثل بلاد الرافضة والخوارج . فإن المؤمن المستضعف هناك قد يكتم إيمانه واستنانه ; كما كتم مؤمن آل فرعون إيمانه ; وكما كان كثير من المؤمنين يكتم إيمانه . حين كانوا في دار الحرب .

فإن كان هؤلاء في بلد أنت لك فيه سلطان - وقد تستروا بمذهب السلف - فقد ذممت نفسك ; حيث كنت من طائفة يستر مذهب السلف عندهم ; وإن كنت من المستضعفين المستترين بمذهب السلف فلا معنى لذم نفسك . وإن لم تكن منهم ولا من الملأ فلا وجه لذم قوم بلفظ " التستر " .

وإن أردت بالتستر : أنهم يجتنون به ويتقون به غيرهم ويتظاهرون به حتى إذا خوطب أحدهم قال : أنا على مذهب السلف - وهذا الذي أراده . والله أعلم - فيقال له : لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق . فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا . فإن كان موافقا له باطنا وظاهرا : فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطنا وظاهرا . وإن كان موافقا له في الظاهر فقط دون الباطن : فهو بمنزلة المنافق . فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله . فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا نشق بطونهم .

[ ص: 150 ] وأما قوله : " مذهب السلف إنما هو التوحيد والتنزيه دون التجسيم والتشبيه " .

فيقال له : لفظ " التوحيد والتنزيه والتشبيه والتجسيم " ألفاظ قد دخلها الاشتراك بسبب اختلاف اصطلاحات المتكلمين وغيرهم . وكل طائفة تعني بهذه الأسماء ما لا يعنيه غيرهم .

فالجهمية من المعتزلة وغيرهم يريدون " بالتوحيد والتنزيه " : نفي جميع الصفات " وبالتجسيم والتشبيه " : إثبات شيء منها حتى إن من قال : " إن الله يرى " أو " إن له علما " فهو عندهم مشبه مجسم .

وكثير من المتكلمة الصفاتية يريدون بالتوحيد والتنزيه : نفي الصفات الخبرية أو بعضها وبالتجسيم والتشبيه إثباتها أو بعضها .

والفلاسفة تعني بالتوحيد : ما تعنيه المعتزلة وزيادة حتى يقولون : ليس له إلا صفة سلبية أو إضافية أو مركبة منهما .

والاتحادية تعني بالتوحيد : أنه هو الوجود المطلق ولغير هؤلاء فيه اصطلاحات أخرى .

وأما التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب : فليس هو متضمنا شيئا من هذه الاصطلاحات بل أمر الله عباده أن يعبدوه وحده لا يشركوا [ ص: 151 ] به شيئا فلا يكون لغيره نصيب فيما يختص به من العبادة وتوابعها - هذا في العمل . وفي القول : هو الإيمان بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله .

فإن كنت تعني أن مذهب السلف : هو التوحيد بالمعنى الذي جاء به الكتاب والسنة : فهذا حق . وأهل الصفات الخبرية لا يخالفون هذا .

وإن عنيت أن مذهب السلف : هو التوحيد والتنزيه الذي يعنيه بعض الطوائف : فهذا يعلم بطلانه كل من تأمل أقوال السلف الثابتة عنهم الموجودة في كتب آثارهم ; فليس في كلام أحد من السلف كلمة توافق ما تختص به هذه الطوائف ولا كلمة تنفي الصفات الخبرية .

ومن المعلوم : أن مذهب السلف إن كان يعرف بالنقل عنهم فليرجع في ذلك إلى الآثار المنقولة عنهم وإن كان إنما يعرف بالاستدلال المحض بأن يكون كل من رأى قولا عنده هو الصواب قال : " هذا قول السلف لأن السلف لا يقولون إلا الصواب وهذا هو الصواب " فهذا هو الذي يجرئ المبتدعة على أن يزعم كل منهم : أنه على مذهب السلف فقائل هذا القول قد عاب نفسه بنفسه حيث انتحل مذهب السلف بلا نقل عنهم بل بدعواه : أن قوله هو الحق .

وأما أهل الحديث : فإنما يذكرون مذهب السلف بالنقول المتواترة [ ص: 152 ] يذكرون من نقل مذهبهم من علماء الإسلام وتارة يروون نفس قولهم في هذا الباب كما سلكناه في جواب الاستفتاء .

فإنا لما أردنا أن نبين مذهب السلف ذكرنا طريقين : أحدهما : أنا ذكرنا ما تيسر من ذكر ألفاظهم ومن روى ذلك من أهل العلم بالأسانيد المعتبرة .

والثاني : أنا ذكرنا من نقل مذهب السلف من جميع طوائف المسلمين من طوائف الفقهاء الأربعة ومن أهل الحديث والتصوف وأهل الكلام كالأشعري وغيره .

فصار مذهب السلف منقولا بإجماع الطوائف وبالتواتر لم نثبته بمجرد دعوى الإصابة لنا والخطأ لمخالفنا كما يفعل أهل البدع .

ثم لفظ " التجسيم " لا يوجد في كلام أحد من السلف لا نفيا ولا إثباتا فكيف يحل أن يقال : مذهب السلف نفي التجسيم أو إثباته بلا ذكر لذلك اللفظ ولا لمعناه عنهم ؟ .

وكذلك لفظ " التوحيد " بمعنى نفي شيء من الصفات لا يوجد في كلام أحد من السلف .

وكذلك لفظ " التنزيه " بمعنى نفي شيء من الصفات الخبرية لا يوجد في كلام أحد من السلف .

[ ص: 153 ] نعم لفظ " التشبيه " موجود في كلام بعضهم وتفسيره معه كما قد كتبناه عنهم وأنهم أرادوا بالتشبيه تمثيل الله بخلقه دون نفي الصفات التي في القرآن والحديث .

وأيضا فهذا الكلام لو كان حقا في نفسه لم يكن مذكورا بحجة تتبع . وإنما هو مجرد دعوى على وجه الخصومة التي لا يعجز عنها من يستجيز ويستحسن أن يتكلم بلا علم ولا عدل .

ثم إنه يدل على قلة الخبرة بمقالات الناس من أهل السنة والبدعة فإنه قال : " وكذا جميع المبتدعة يزعمون أنهم على مذهب السلف " فليس الأمر كذلك بل الطوائف المشهورة بالبدعة كالخوارج والروافض لا يدعون أنهم على مذهب السلف بل هؤلاء يكفرون جمهور السلف . فالرافضة تطعن في أبي بكر وعمر وعامة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وسائر أئمة الإسلام . فكيف يزعمون أنهم على مذهب السلف ولكن ينتحلون مذهب أهل البيت كذبا وافتراء .

وكذلك الخوارج قد كفروا عثمان وعليا وجمهور المسلمين من الصحابة والتابعين ; فكيف يزعمون أنهم على مذهب السلف ؟ .

( الوجه الرابع ) أن هذا الاسم ليس له ذكر في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا كلام أحد من الصحابة والتابعين ولا من أئمة المسلمين ولا شيخ أو عالم [ ص: 154 ] مقبول عند عموم الأمة . فإذا لم يكن ذلك لم يكن في الذم به لا نص ولا إجماع ولا ما يصح تقليده للعامة . فإذا كان الذم بلا مستند للمجتهد ولا للمقلدين عموما كان في غاية الفساد والظلم ; إذ لو ذم به بعض من يصلح لبعض العامة تقليده لم يكن له أن يحتج به ; إذ المقلد الآخر لمن يصلح له تقليده لا يذم به .

ثم مثل أبي محمد وأمثاله لم يكن يستحل أن يتكلم في كثير من فروع الفقه بالتقليد فكيف يجوز له التكلم في أصول الدين بالتقليد ؟ والنكتة : أن الذام به إما مجتهد وإما مقلد أما المجتهد فلا بد له من نص أو إجماع أو دليل يستنبط من ذلك . فإن الذم والحمد من الأحكام الشرعية . وقد قدمنا بيان ذلك . وذكرنا أن الحمد والذم والحب والبغض والوعد والوعيد والموالاة والمعاداة ونحو ذلك من أحكام الدين . لا يصلح إلا بالأسماء التي أنزل الله بها سلطانه . فأما تعليق ذلك بأسماء مبتدعة فلا يجوز بل ذلك من باب شرع دين لم يأذن به الله . وأنه لا بد من معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله .

والمعتزلة أيضا تفسق من الصحابة والتابعين طوائف وتطعن في كثير منهم وفيما رووه من الأحاديث التي تخالف آراءهم وأهواءهم بل تكفر أيضا من يخالف أصولهم التي انتحلوها من السلف والخلف فلهم من الطعن في علماء [ ص: 155 ] السلف وفي علمهم ما ليس لأهل السنة والجماعة . وليس انتحال مذهب السلف من شعائرهم وإن كانوا يقررون خلافة الخلفاء الأربعة . ويعظمون من أئمة الإسلام وجمهورهم ما لا يعظمه أولئك فلهم من القدح في كثير منهم ما ليس هذا موضعه . " وللنظام " من القدح في الصحابة ما ليس هذا موضعه .

وإن كان من أسباب انتقاص هؤلاء المبتدعة للسلف ما حصل في المنتسبين إليهم من نوع تقصير وعدوان وما كان من بعضهم من أمور اجتهادية الصواب في خلافها فإن ما حصل من ذلك صار فتنة للمخالف لهم : ضل به ضلالا كبيرا : فالمقصود هنا : أن المشهورين من الطوائف - بين أهل السنة والجماعة - العامة بالبدعة ليسوا منتحلين للسلف بل أشهر الطوائف بالبدعة : الرافضة حتى إن العامة لا تعرف من شعائر البدع إلا الرفض والسني في اصطلاحهم : من لا يكون رافضيا . وذلك لأنهم أكثر مخالفة للأحاديث النبوية ولمعاني القرآن وأكثر قدحا في سلف الأمة وأئمتها وطعنا في جمهور الأمة من جميع الطوائف فلما كانوا أبعد عن متابعة السلف كانوا أشهر بالبدعة .

فعلم أن شعار أهل البدع : هو ترك انتحال اتباع السلف . ولهذا قال الإمام أحمد في رسالة عبدوس بن مالك : " أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث