الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يكره ) في حالة من الحالات بل هو سنة مطلقا ولو لمن لا أسنان له لما مر أنه مرضاة للرب ( إلا للصائم بعد الزوال ) ؛ لأن خلوف فمه ، وهو بضم أوله ويفتح في لغة شاذة تغيره أطيب عند الله من ريح المسك يوم القيامة كما صح به الحديث وذكر يوم القيامة ؛ لأنه محل الجزاء وإلا فأطيبيته عند الله موجودة في الدنيا أيضا كما دل عليه حديث آخر وأطيبيته تدل على طلب إبقائه ودل على تخصيصه بما بعد الزوال ما في خبر رواه جماعة وحسنه بعضهم أن من خصوصيات هذه الأمة أنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك [ ص: 223 ] والمساء لما بعد الزوال ، ويمتد لغة إلى نصف الليل ومنه إلى الزوال صباح وحكمة اختصاصه بذلك أن التغير بعده يتمحض عن الصوم لخلو المعدة بخلافه قبله ، وإنما حرمت إزالة دم الشهيد ؛ لأنها تفويت فضيلة على الغير ومن ثم لو سوك الصائم غيره بغير إذنه حرم عليه لذلك ولو تمحض التغير من الصوم قبل الزوال بأن لم يتعاط مفطرا ينشأ عنه تغير ليلا كره من أول النهار ولو أكل بعد الزوال ناسيا مغيرا أو نام وانتبه كره أيضا على الأوجه ؛ لأنه لا يمنع تغير الصوم ففيه إزالة له ولو ضمنا وأيضا فقد وجد مقتض هو التغير ومانع هو الخلوف والمانع مقدم إلا أن يقال إن ذلك التغير أذهب تغير الصوم لاضمحلاله فيه وذهابه بالكلية فسن السواك لذلك كما عليه جمع [ ص: 224 ] وتزول الكراهة بالغروب ( تنبيه )

هل تكره إزالة الخلوف بعد الزوال بغير السواك كأصبعه الخشنة المتصلة ؛ لأن السواك لم يكره لعينه بل لإزالته له كما تقرر فكان ملحظ الكراهة زواله ، وهو أعم من أن يكون بسواك أو بغيره أولا كما دل عليه ظاهر تقييدهم إزالته بالسواك وإلا لقالوا هنا أو في الصوم يكره للصائم إزالة الخلوف بسواك أو غيره كل محتمل والأقرب للمدرك الأول ولكلامهم الثاني فتأمله

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : بخلافه قبله ) أي ، وإن لم يتسحر على الأوجه م ر قال الجيلي إلا إذا لم يفطر ليلا أي فحينئذ يكره قبل الزوال أيضا ؛ لأن التغير حينئذ من أثر الصوم ولا محذور فيما يلزم من ذلك ، وهو زوال الكراهة بالغروب وعودها بالفجر ؛ لأن الحكم يزول بزوال علته ، وهي هنا إزالة الصائم أثر صومه ، ويثبت عند وجودها ولو جامع ليلا فقط فهل تزول الكراهة قبل الزوال لانقطاع حكم الصوم أولا ؛ لأن الجماع لا مدخل له في التغير فيه نظر ا هـ .

( قوله : ومن ثم لو سوك غيره بغير إذنه حرم ) لو تعمد مس أو لمس غيره مسا أو لمسا ناقضا بغير إذنه كأن تعمدت لمس رجل أو تعمد لمس امرأة أو مس رجل بلا إذن في ذلك ينبغي التحريم إذ فيه تفويت فضيلة على غيره بلا إذن ولو تعمد نقض طهارة نفسه عبثا ينبغي الكراهة م ر وقياس ما تقرر أنه لو أزال الشهيد دم نفسه لم يحرم بأن جرح في الحرب جراحة يقطع بموته منها ثم أزاله بنفسه ثم مات في الحرب وقد يقال لا يتحقق عند الإزالة أنه شهيد لجواز أن لا يموت فليتأمل ( قوله وأيضا فقد وجد إلخ ) قد يشكل كلا التوجيهين بجواز إزالة النجاسة عن الشهيد ، وإن أدت إلى إزالة دم الشهادة وقد علم مما قرره أن سبب كراهة السواك إزالة الخلوف وقضيته كراهة إزالتها بغير استياك ( قوله : كما عليه جمع ) أفتى به شيخنا الشهاب الرملي ولو أكل الصائم ناسيا بعد الزوال أو مكرها ما زال به الخلوف أو قبله [ ص: 224 ] ما منع ظهوره وقلنا بعدم فطره وهو الأصح فهل يكره له السواك أم لا لزوال المعنى قال الأذرعي أنه محتمل وإطلاقهم يفهم التعميم أي فيكره ولا يخالف ذلك ما تقدم عن إفتاء شيخنا ؛ لأن ذاك مفروض فيما إذا حصل تغير بالنوم أو الأكل ناسيا مثلا فلا يكره وفرض هذا فيما إذا لم يحصل تغير بما ذكر فإنه لا يلزم من زوال الخلوف بالأكل ناسيا مثلا حصول تغير بذلك الأكل

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث