الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة الأحزاب

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 14 ] سورة "الأحزاب"

بسم الله الرحمن الرحيم

قال أبي بن كعب - رضي الله عنه - لزر: كم تعدون سورة "الأحزاب"؟ قال: ثلاثا وسبعين؛ قال: فوالذي يحلف به أبي إن كانت لتعدل سورة "البقرة"؛ أو أطول؛ ولقد قرأنا منها آية الرجم: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم)؛ أراد أبي أن ذلك من جملة ما نسخ من القرآن؛ وأما ما يحكى أن تلك الزيادة كانت في صحيفة في بيت عائشة - رضي الله عنها - فأكلتها الداجن؛ فمن تأليفات الملاحدة؛ والروافض . يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما

1 - يا أيها النبي ؛ وبالهمز "نافع"؛ أي: "يا أيها المخبر عنا؛ المأمون على أسرارنا؛ المبلغ خطابنا إلى أحبابنا"؛ وإنما لم يقل: "يا محمد"؛ كما قال: "يا آدم"؛ "يا موسى"؛ تشريفا له؛ وتنويها بفضله؛ وتصريحه باسمه في قوله: محمد رسول الله ؛ ونحوه؛ لتعليم الناس بأنه رسول الله؛ اتق الله ؛ اثبت على تقوى الله؛ ودم عليه؛ وازدد منه؛ فهو باب لا يدرك مداه ولا تطع الكافرين والمنافقين ولا تساعدهم على شيء؛ واحترس منهم؛ فإنهم أعداء الله؛ [ ص: 15 ] والمؤمنين؛ وروي أن أبا سفيان؛ وعكرمة بن أبي جهل؛ وأبا الأعور السلمي؛ قدموا المدينة بعد قتال "أحد"؛ فنزلوا على عبد الله بن أبي؛ وأعطاهم النبي الأمان؛ على أن يكلموه؛ فقالوا: ارفض ذكر آلهتنا؛ وقل: إنها تنفع؛ وتشفع؛ ووازرهم المنافقون على ذلك؛ فهم المسلمون بقتلهم؛ فنزلت؛ أي: "اتق الله في نقض العهد؛ ولا تطع الكافرين من أهل مكة؛ والمنافقين من أهل المدينة فيما طلبوا؛ إن الله كان عليما ؛ بخبث أعمالهم؛ حكيما ؛ في تأخير الأمر بقتالهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث